شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الخلع

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٧

( وَإِنْ أَمَرَتْ وَلِيَّهَا ) أَوْ غَيْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا ( بِمَعْلُومٍ فَفَعَلَ بِأَقَلَّ وَلَمْ تَعْلَمْ حَتَّى وُطِئَتْ ضَمِنَ ) لَهَا ( النَّقْصَ ) أَيْ النَّاقِصَ أَوْ ذَا النَّقْصِ ( وَلَا يَدْخُلُ ) ذَلِكَ الَّذِي نَقَصَ ( فِي فِدَاءٍ ) أَوْ خُلْعٍ ( وَ ) إنَّمَا ( هُوَ لَهَا ) لِأَنَّهَا رَضِيَتْ التَّزْوِيجَ عَنْ كَمَالِ الصَّدَاقِ ، وَدَخَلَتْ بِهِ عَلَيْهِ فِي نِيَّتِهَا ، لَا لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ ، وَلَا يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِمَّا أَصْدَقَ ، وَلَا لِمُزَوِّجِهَا لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ لَهَا لَزِمَهُ بِنَقْصِهِ ، فَهُوَ كَمَنْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ بِزَوْجٍ لَهَا مُفْتَدٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَرُدَّهُ مِنْهَا ، وَقِيلَ : يَأْخُذُ الزَّوْجُ مَا نَقَصَ الْمَأْمُورُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ سَعَى فِي التَّزْوِيجِ لِلرَّجُلِ بِالْأَقَلِّ فَكَانَ مَا لَزِمَهُ لِلْمَرْأَةِ قَدْ تَبَرَّعَ بِهِ عَنْ الزَّوْجِ ، وَأَلْزَمَهُ عَنْهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ عَلِمَتْ بِالنَّقْصِ لَمْ تُجِزْ النِّكَاحَ ( وَلَا يَجُوزُ ) لِأَحَدِهِمَا الْفِدَاءُ ( إلَّا بِنُشُوزٍ ) مِنْ الْآخَرِ أَوْ بَأْسٍ كَدُخَانٍ أَوْ خَمْرٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْمُخْتَلِعَاتُ مِنْ الْمُنَافِقَاتِ ﴾ ، أَيْ إذَا اخْتَلَعْنَ مَعَ إحْسَانِ الزَّوْجِ وَقَالَ : ﴿ أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ﴾ ، وَذَكَرُوا أَنَّهَا إذَا طَلَبَتْ إلَيْهِ الطَّلَاقَ فَقَدْ طَلَبَتْ مَكَانَهَا فِي النَّارِ ، أَيْ إنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا ، وَالْفِدَاءُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِكُلِّ الصَّدَاقِ كَالْفِدَاءِ بِبَعْضِهِ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : لَا يَقَعُ الْفِدَاءُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَتَّى يَهْلِكَ أَحَدُهُمَا ، وَمِثْلُهُ فِي الدِّيوَانِ ؛ وَمَنْ نَشَزَتْ عَنْهُ وَعَظَهَا وَخَوَّفَهَا بِاَللَّهِ - جَلَّ جَلَالُهُ - ، فَإِنْ أَبَتْ أَعْرَضَ عَنْهَا ، وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ اجْتَنَبَ فِرَاشَهَا وَضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، فَإِنْ لَمْ تَنْتَهِ رَفَعَهَا إلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَبْعَثُوا

٦٬١٠٧ / ١٧٬٤٣٨