شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الخلع

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٩

غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ فَعَرَضَ عَلَيْهَا الْفِدَاءَ فَقَبِلَتْ ، أَوْ لَمْ يُطِقْ عَلَى حُقُوقِهَا فَعَرَضَ عَلَيْهَا فَقَبِلَتْ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا تَوَافَقَا فِيهِ عَلَى الْفِدَاءِ بِرِضَاهُمَا بِلَا نُشُوزٍ ، فَتَوَافَقَا حَيْثُ لَا مَعْصِيَةَ ، سَوَاءٌ أَرَادَ فَعَرَضَ عَلَيْهَا أَوْ أَرَادَتْ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ ، أَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَعَرَضَ أَحَدُهُمَا وَقَبِلَ الْآخَرُ ، وَبِالْجَوَازِ قَالَ جُمْهُورُ قَوْمِنَا مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾ فَإِذَا جَازَ أَنْ تَهَبَ مَهْرَهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْصُلَ لَهَا شَيْءٌ جَازَ بِالْأَوْلَى أَنْ تُعْطِيَهُ فِي الْفِدَاءِ لِتَمْلِكَ بِهِ أَمْرَ نَفْسِهَا ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَالنَّخَعِيِّ وَدَاوُد : لَا يُبَاحُ الْفِدَاءُ إلَّا عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْخَوْفِ مِنْ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ، وَإِنْ وَقَعَ بِغَيْرِ هَذَا فَسَدَ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَخَافَا ﴾ إلَخْ مَنَعَ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا عِنْدَ طَلَاقِهَا ، وَاسْتَثْنَى هَذِهِ الْحَالَةَ ، وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ ، وَلَكِنْ كَرِهُوهُ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْوَصْلَةِ بِلَا مُسَبِّبٍ ، وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ ﴾ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَلِحَدِيثِ ثَوْبَانَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ﴾ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْكَلَامُ فِي الذَّنْبِ وَحُرْمَةِ الْمَالِ وَحِلِّهِ ، وَأَمَّا الْفُرْقَةُ بِالْفِدَاءِ فَوَاقِعَةٌ إذَا وَقَعَ بِنُشُوزٍ أَوْ بِلَا نُشُوزٍ بِرِضًى أَوْ بِلَا رِضًى إذَا قَبِلَ وَقَبِلَتْ .

٦٬١٠٩ / ١٧٬٤٣٨