باب في مراجعة الطلاق
الجزء ١٣ · صفحة ١٩٣( وَإِنْ رُوجِعَتْ ثُمَّ قَالَتْ : قَدْ انْقَضَتْ ، وَهِيَ لَمْ تَنْقَضِ إلَّا بَعْدَ ارْتِجَاعٍ ) أَوْ مَعَ تَمَامِهِ ( أَبْطَلَتْهُ ) ، أَيْ الصَّدَاقَ ( أَيْضًا ) بِتَفْوِيتِ نَفْسِهَا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ ، لِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِقَبُولِهَا إذَا رَاجَعَهَا بِدُونِ أَنْ تَقُولَ : لَمْ تَنْقَضِ ، فَقَالَتْ : وَقَعَتْ رَجْعَتُكَ بَعْدَ انْقِضَاءٍ ، وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبِ الْأَصْلِ ، ( وَحَرُمَ عَلَيْهَا أَزْوَاجُ الدُّنْيَا ) ، لِأَنَّ الرَّجْعَةَ صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِوُقُوعِهَا فِي الْعِدَّةِ فَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَزَوْجَةٌ لَهُ فَلَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ مَاتَتْ تَائِبَةً وَأَبْرَأَهَا الزَّوْجُ بِطَلَاقٍ ، أَوْ مَاتَ وَتَابَتْ وَتَحَلَّلَتْ مِنْ وَرَثَتِهِ بِأَنْ أَعْطَتْهُمْ شَيْئًا أَوْ تَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ أَنْفَذَتْ وَصِيَّتَهُ أَوْ دَيْنَهُ حَلَّ لَهَا أَزْوَاجُ الْآخِرَةِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الْأَصْلِ أَنَّهَا رُوجِعَتْ بِتَسْلِيمِهَا عَدَمَ الِانْقِضَاءِ وَالسُّكُونِ لِلْمُرَاجَعَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِعَدَمِهِ ثُمَّ قَالَتْ : إنَّهَا لَمْ تَنْقَضِ ، وَخَرَّجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَلَامَ الْأَصْلِ عَلَى هَذَا ، وَذَكَرَ أَنَّهُ بَطَلَ صَدَاقُهَا مُؤَاخَذَةً لَهَا بِقَوْلِهَا لِأَنَّهُ لَا رَجْعَةَ بَعْدَ الِانْقِضَاءِ ، فَكَأَنَّهَا مَكَّنَتْ نَفْسَهَا لَهُ بَعْدَ انْقِضَاءٍ بِلَا تَجْدِيدٍ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ ، لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا تَأْثَمُ بِهِ فَقَطْ ، لِأَنَّ تَمْكِينَهَا لَهُ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ حَلَالٍ لَا يُبْطِلُهُ وَلَوْ أَثِمَتْ بِلَفْظِهَا وَتَحَيُّلِهَا ، وَالْوَاضِحُ مَا ذَكَرَتْهُ أَوَّلًا ، وَأَنَّ إبْطَالَهُ بِتَفْوِيتِ نَفْسِهَا ، ( وَقِيلَ : ) حُرِمَتْ أَزْوَاجَ الدُّنْيَا ( عَلَى الْأُولَى ) ، يَعْنِي الَّتِي فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّةٍ ثُمَّ بِنَفْيِهِ ، إلَخْ .
( وَ ) حَرُمَ عَلَى ( هَذِهِ ) ، يَعْنِي الَّتِي رُوجِعَتْ ثُمَّ قَالَتْ : قَدْ انْقَضَتْ إلَخْ ، ( أَزْوَاجُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) وَهِيَ أَوْلَى بِالتَّغْلِيظِ ، لِأَنَّ الْأُولَى تَحَيَّلَتْ فَلَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتْ ،