شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في المتعة

الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٥

( بَابٌ ) فِي الْمُتْعَةِ وَهِيَ مَا يُعْطِيهِ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ عِنْدَ طَلَاقِهَا تَطْيِيبًا لِنَفْسِهَا عَمَّا يَرِدُ عَلَيْهَا مِنْ أَلَمِ الطَّلَاقِ ، وَتَسْلِيَةً لَهَا عَنْ الْفِرَاقِ ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْتَمْتِعُ بِهَا وَتَنْتَفِعُ ، ( وَجَبَ تَمْتِيعُ مُطَلَّقَةٍ ) رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا وَلَوْ أَمَةً أَوْ مُشْرِكَةً ( بِانْتِقَاءِ ) ، أَيْ مَعَ انْتِفَاءِ أَوْ لِانْتِفَاءِ ( مَسٍّ وَ ) انْتِفَاءِ ( فَرْضٍ لَا بِثُبُوتِهَا أَوْ ) ثُبُوتِ ( أَحَدِهِمَا ) فَلَا مُتْعَةَ لِمَنْ مَسَّتْ وَفَرَضَ لَهَا ، وَلَا لِمَنْ مَسَّتْ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا ، وَلَا لِمَنْ فَرَضَ لَهَا وَلَمْ تُمَسَّ ، وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى - - : ﴿ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ﴾ : أَنَّ لَهَا الْمُتْعَةَ وَهِيَ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا ، لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ لَهَا هِيَ الَّتِي لَهَا نِصْفُ الْفَرْضِ فَقَطْ لَا مُتْعَةَ لَهَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - - : ﴿ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ﴾ ، وَأَنَّ مَنْ مُسَّتْ بِلَا فَرْضٍ فَلَهَا الْمُتْعَةُ وَصَدَاقُ الْمِثْلِ أَوْ الْعُقْرُ ، وَهِيَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ : ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ ، وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ أَبُو زَكَرِيَّاءَ لَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَقِيلَ : لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا الْمُتْعَةُ إلَّا الْمُفْتَدِيَةَ وَاَلَّتِي لَهَا نِصْفُ الْفَرْضِ ، وَقِيلَ : لَا مُتْعَةَ لِمُسْتَوْجِبَةٍ صَدَاقًا بِمَسٍّ ، وَقِيلَ : بِكُلِّ امْرَأَةٍ مُتْعَةٌ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ .

وَزَعَمَ بَعْضُ قَوْمِنَا أَنَّ الْمُتْعَةَ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ : إنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ : تَجِبُ الْمُتْعَةُ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا ، وَتَجِبُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِلْمَدْخُولِ بِهَا إنْ طَلُقَتْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - - : ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ ، هَذَا قَوْلُهُ الْجَدِيدُ ، وَأَمَّا قَدِيمُهُ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا

٦٬٢٩٥ / ١٧٬٤٣٨