باب في نفقة المطلقة
الجزء ١٣ · صفحة ٣٢١( وَلِحَامِلٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا نَفَقَةٌ فَقَطْ حَتَّى تَضَعَ ) وَفِي النُّسْخَةِ : وَإِنْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا إلَخْ ، قَالُوا : وَلِلْحَالِ ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّكَ فَرَضْتَ عَلَى طَرِيقِ الشَّكِّ أَنَّهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا ، وَإِنْ جَعَلْنَاهَا عَاطِفَةً فَالْعَطْفُ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ إنْ لَمْ تَطْلُقْ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا ، أَوْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَقَطْ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ ، أَيْ وَلِلْحَامِلِ ذَاتِ الثَّلَاثِ أَوْ الْبَائِنِ نَفَقَةٌ فَقَطْ كَمَا أَثْبَتَهَا اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - لِلْمُطَلَّقَةِ عَلَى عُمُومِهَا ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ شَغَلَ بَطْنَهَا بِالْحَمْلِ ، وَقَدْ يَمْنَعُهَا الْحَمْلُ مِنْ الِاكْتِسَابِ أَوْ بَعْضِهِ .
وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ وَلَوْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى ، وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا غَيْرُ حَامِلٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ : لَهَا السُّكْنَى فَقَطْ ، أَيْ ﴿ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَمَّا طَلُقَتْ ثَلَاثًا : لَا نَفَقَةَ لَكِ ﴾ ، وَلَمْ يَذْكُرْ إسْقَاطَ السُّكْنَى ، فَبَقِيَ الْحُكْمُ عَلَى عُمُومِهِ فِي قَوْله تَعَالَى - - : ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ ﴾ الْآيَةُ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ : لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى أَيْ لِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَالنَّفَقَةُ تَابِعَةٌ ، وَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى ﴾ ، وَاحْتَجَّ الْبُرَادِيُّ لِلنَّفَقَةِ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾ الْآيَةُ لِعُمُومِهِ لَكِنْ تُعَارِضُهُ رِوَايَةُ فَاطِمَةَ الْمَذْكُورَةُ ، وَقَالَ قَوْمٌ : لَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى ، لِقَوْلِهِ : ﴿ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً ﴾ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَا نَدَعُ كِتَابَ اللَّهِ إلَى قَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَصَدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ ، يُشِيرُ إلَى