شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في نفقة المطلقة

الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٢

وَالْقِيَامُ بِالْوَلَدِ يُسَمَّى حَضَانَةً ، فَالْحَضَانَةُ حِفْظُ الْوَلَدِ فِي نَفْسِهِ وَمُؤْنَةِ طَعَامِهِ وَلِبَاسِهِ وَمَضْجَعِهِ وَتَنْظِيفِ جَسَدِهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَضَانَةِ هَلْ هِيَ حَقٌّ لِلْحَاضِنِ ؟ فَتَسْقُطُ إذَا أَسْقَطَهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ إذَا أَسْقَطَهَا صَاحِبُهَا ، وَقِيلَ : لِلْمَحْضُونِ فَلَا تَسْقُطُ إنْ أَسْقَطَهَا ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : الْحَقُّ لِلْحَاضِنِ فِي الْحَضَانَهْ وَحَالُ هَذَا الْقَوْلِ مُسْتَبَانَهْ بِكَوْنِهَا يُسْقِطُهَا فَتَسْقُطُ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ فَمَا إنْ تَسْقُطُ وَقِيلَ : حَقٌّ لَهُمَا ، وَقِيلَ : لِلَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - فَلَا تَسْقُطُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِإِسْقَاطِ الْحَاضِنِ فَعَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِلْحَاضِنِ لَا تُجْبَرُ الْأُمُّ لِلْوَلَدِ ، وَعَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِلْوَلَدِ تُجْبَرُ عَلَيْهِ لَا الْعُذْرُ ، وَاخْتِيرَ أَنَّهَا حَقٌّ لَهُمَا ، وَيُنَاسِبُهُ اطِّرَادُ الْفُرُوعِ الْوَارِدَةِ عَلَيْهِمَا ، وَلِلْحَاضِنِ أُجْرَةُ الْخِدْمَةِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَى مُجَرَّدِ كَوْنِهِ عِنْدَهَا ، وَقِيلَ : لَهَا النَّفَقَةُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْأُجْرَةِ ، وَقِيلَ : إنْ كَانَتْ الْأُمُّ فَقِيرَةً فَلَهَا النَّفَقَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً فَقَوْلَانِ أَيْضًا ، وَإِنْ قَعَدَتْ عَنْ التَّزَوُّجِ لِغَيْرِهِمْ كَكِبَرٍ فَلَهَا الْأُجْرَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ دُونَ النَّفَقَةِ ، وَإِنْ أَرَادَتْ جَدَّتُهُ لِأُمِّهِ حَضَانَتَهُ عَلَى بَيْعِ دَارِهِ وَإِنْفَاقِهِ مِنْهَا وَأَرَادَتْ جَدَّتُهُ لِأَبِيهِ حَضَانَتَهُ عَلَى أَنْ تُنْفِقَهُ مِنْ مَالِهَا فَتُبْقِي لَهُ دَارِهِ ، فَقِيلَ : هِيَ أَوْلَى لِبَقَاءِ مَالِهِ ، وَقِيلَ : جَدَّتُهُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى ، وَكَذَا إحْدَاهُمَا مَعَ الْعَمَّةِ بِمَالِ الصَّبِيِّ أَوْ دُونَهُ ، وَالصَّبِيُّ خَلَفٌ ضَعِيفٌ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ فَالْأُنْثَى أَوْلَى بِهِ لِأَنَّ فِي طَبْعِهَا الشَّفَقَةَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْحَاضِنَةُ مِنْ ذَوَاتِ الرَّحِمِ وَالْمَحَارِمِ ، وَأَمَّا الذَّكَرُ فَحَاضِنَتُهُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَايَةِ كَابْنِ الْعَمِّ وَابْنِ الْأَخِ وَالْمُعْتِقِ وَالْوَصِيِّ وَمَنْ يُقَدِّمُهُ السُّلْطَانُ .

٦٬٣٤٢ / ١٧٬٤٣٨