شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في نفقة المطلقة

الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٨

( وَيُجْبَرُ بِرَدِّ وَلَدٍ لِأُمٍّ ) أَيْ بِقَصْرِهِ عَلَيْهَا فَيَشْمَلُ مَا إذَا خَرَجَ وَلَوْ بِإِذْنِهَا عَنْهَا وَطَلَبَتْ رُجُوعَهُ ، وَمَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ وَطَلَبَ الْأَبُ مَثَلًا خُرُوجَهُ ( إنْ طَلَبَتْ رَضَاعَهُ وَلَوْ قَبِلَ غَيْرُهَا ) وَلَوْ طَلَبَتْهُ بِأُجْرَةٍ إنْ كَانَتْ كَأُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَقِيلَ : إنْ وَجَدَ مُرْضِعَةً بِلَا أُجْرَةٍ أَوْ بِأُجْرَةٍ أَقَلَّ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي طَلَبَتْ فَمُخَيَّرٌ ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهُ بِلَا أُجْرَةٍ فَلَا كَلَامَ لَهَا ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الرَّضَاعَ حَقٌّ لِلْأُمِّ لَا عَلَيْهَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَقِيلَ : عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا وَعَلَى أَبِيهِ مُؤْنَتُهَا لَا أُجْرَةُ رَبَابَتِهِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ ، وَأَنَّهُ إنْ فَقِيرًا فَنَفَقَةٌ وَكُسْوَةٌ ، وَإِنْ غَنِيًّا فَذَلِكَ مَعَ إحْضَارِ مَنْ يُرَبِّي لَهَا وَيَقُومُ بِصَلَاحِهِ وَعَلَيْهَا رَضَاعُهُ .

وَفِي أَثَرٍ : لَزِمَهَا إرْضَاعُ ابْنِهَا إلَّا إنْ مَرِيضَةً أَوْ غَيْرَ ذَاتِ اللَّبَنِ أَوْ شَرِيفَةَ الْقَدْرِ فَعَلَى الْأَبِ مَنْ يُرْضِعُ ، وَإِنْ أَرْضَعَتْ وَقَدْ طَلَّقَهَا فَلَهَا أُجْرَتُهَا بِحَسَبِ مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهَا دَفَعَ وَلَدَهُ لِمَنْ يُرْضِعُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ سِوَاهَا أَوْ أَعْسَرَ أَوْ وَجَدَ بِأَقَلَّ فَهَلْ لَهُ أَخْذُهُ ؟ قَوْلَانِ ، وَإِنْ مَاتَ أَرْضَعَتْ وَلَدَهُ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ مَالِهَا ، وَإِذَا أَبَتْ إرْضَاعَهُ لَمْ يَلْزَمْ أَبَاهُ أَخْذُهُ حَتَّى يَجِدَ مُرْضِعًا ، وَإِنْ طَلُقَتْ حَامِلًا مُرْضِعًا فَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَالرَّضَاعِ فِيمَا قِيلَ ، وَقِيلَ : لَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ حَتَّى تَضَعَ ، وَإِنْ أَنْفَقَتْ لِلْحَمْلِ فَتَبَيَّنَ عَدَمُهُ رَدَّتْ ، وَقِيلَ : لَا ، وَقِيلَ : تَرُدُّ إنْ كَانَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَمُرْضَعٌ لَيْسَ بِذِي مَالٍ عَلَى وَالِدِهِ مَا يَسْتَحِقُّ جُعِلَا وَمَعَ طَلَاقٍ أُجْرَةُ الْإِرْضَاعِ إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَبَعْدَهَا الَّذِي يُخَصَّصُ بِهِ حَتَّى يَرَى

٦٬٣٤٨ / ١٧٬٤٣٨