مقدمة الكتاب
الجزء ١ · صفحة ٨وَنَسْأَلُهُ اللُّطْفَ وَالْإِعَانَةَ فِي كُلِّ حَالٍ وَلَا سِيَّمَا حَالُ حُلُولِ الْإِنْسَانِ بِرَمْسِهِ .
S( وَنَسْأَلُهُ ) أَيْ نَطْلُبُهُ امْتِثَالًا ، لِقَوْلِهِ : ﴿ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ ، ( اللُّطْفَ ) الْإِحْسَانُ إلَى الْخَلْقِ بِإِيصَالِ النِّعَمِ إلَيْهِمْ بِرِفْقٍ وَدَفْعِ الْمَضَرَّاتِ ( وَالْإِعَانَةَ ) التَّوْفِيقُ ( فِي كُلِّ حَالٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِاللُّطْفِ أَوْ بِالْإِعَانَةِ تَنَازُعًا لَا بِنَسْأَلُ ( وَلَا سِيَّمَا ) " سِيَّ " بِمَعْنَى مِثْلَ ، وَ " مَا " مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ ، أَيْ لَا مِثْلَ الْحَالِ الَّذِي هُوَ ( حَالُ حُلُولِ ) نُزُولُ ( الْإِنْسَانِ ) : أَيْ الْآدَمِيِّ ، وَخَبَرُ " لَا " مَحْذُوفٌ ، أَيْ مَوْجُودٌ ، وَإِضَافَةُ سِيَّ لَا تُفِيدُ تَعْرِيفًا ، وَلِذَلِكَ وَقَعَ اسْمًا لِ لَا ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِلْأُنْثَى إنْسَانَةً ، وَ ( الـ ) لِلْحَقِيقَةِ فِي ضِمْنِ فَرْدٍ ، وَالْمُرَادُ نَفْسُهُ ، أَوْ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ ، وَهَذَا الْكَلَامُ مُوَجَّهٌ إلَى اللَّهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا فِي ذِهْنِهِ وَالْخَلْقُ أَيْضًا يَفْهَمُهُ ، وَحَالُ بِالرَّفْعِ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةٌ أَوْ صِفَةٌ إنْ جُعِلَتْ مَا مَوْصُوفَةً وَحُذِفَ صَدْرُ الصِّلَةِ ، وَحَذْفُهُ بَعْدَ سِيَّمَا جَائِزٌ وَلَوْ لَمْ تَطُلْ الصِّلَةُ كَأَيْ وَقَدْ طَالَتْ هُنَا ، وَيَجُوزُ جَرُّ حَالِ عَلَى إضَافَةِ سِيَّ إلَيْهِ وَزِيَادَةِ مَا ( بِرَمْسِهِ ) : أَيْ قَبْرِهِ ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي ، وَفَائِدَةُ سُؤَالِهِ الْيَوْمَ الْإِعَانَةَ فِي وَقْتِ نُزُولِهِ فِي قَبْرِهِ أَنْ يُوَفِّقَهُ فَيُجِيبَ الْمَلَكَيْنِ بِالْحَقِّ ، وَسُمِّيَ الْقَبْرُ رَمْسًا لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْمَقْبُورَ ، وَالرَّمْسُ : السَّتْرُ ، رَمَسَتْ الرِّيحُ الْأَرْضَ إذَا سَتَرَتْهَا بِالتُّرَابِ .
فَصْلٌ الرَّمْسُ مَصْدَرٌ ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ تُرَابُ الْقَبْرِ ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْقَبْرُ ؛ .