باب سن جواز شركة المضاربة
الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٠الْيَتَامَى وَالْمَجَانِينِ وَالْغُيَّابِ وَمَالِ الْمَسْجِدِ وَكُلُّ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ الْأَمَانَاتِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَارِضَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يُقَارِضُ مَالَ الْيَتَامَى بِنَظَرٍ مِنْهُ لِمَا يَصْلُحُ وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُبْضِعُ مَالَ الْيَتَامَى فِي الْبَحْرِ كَانُوا فِي حِجْرِهَا بِالْقِرَاضِ ، وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ ؛ يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُضَارِبَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَتَامَى .
وَفِي الْأَثَرِ " : وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّجِرَ بِمَالِ الْيَتِيمِ وَالرِّبْحُ لِلْيَتِيمِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى دَافِعِ مَالِهِ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ مُحْتَسِبٍ لَهُ ، وَكَذَا الْمُضَارِبُ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : لَا يُضَارِبُ بِمَالِهِ وَلَا يَجُوزُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ وَالرِّبْحُ لِلْيَتِيمِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْيَتِيمِ .
قَالَ الشَّيْخُ خَمِيسٌ : وَلَا أَعْلَمُ صِحَّةَ هَذَا الْقَوْلِ ا هـ وَرَوَى قَوْمُنَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ ﴾ " وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ مَالَهُ عَلَى الْقِرَاضِ لِرَجُلٍ أَمِينٍ قَوِيٍّ كَيِّسٍ حَاذِقٍ عَارِفٍ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يُعْطِيه لِلضَّعِيفِ الَّذِي لَا يَقُومُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَا يَحْفَظُ الْمَالَ مِنْ الضَّيْعَةِ وَلَا لِمَنْ لَا يَتَّقِي اللَّهَ وَلَا يَتَّقِي الرِّبَا وَالرِّيبَةَ وَالْحَرَامَ وَلَا لِمَنْ يَخُونُهُ وَلَا لِمَنْ يَخَافُ مِنْهُ أَنْ يَجْحَدَهُ وَلَا لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَقَّهُ وَلَا يَأْخُذَ الْقِرَاضَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَرَامِ وَالرِّبَا وَالرِّيبَةِ وَيُعْطِي أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مَالَهُمَا عَلَى الْقِرَاضِ وَيَأْخُذُهُ الْمُقَارَضُ عَنْهُ قُلْت وَكَذَا الْمُعَامَلَاتُ الْمَالِيَّةُ كُلُّهَا كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالشَّرِكَةُ سِتَّةٌ : شَرِكَةُ مُضَارَبَةٍ ، وَشَرِكَةُ عِنَانٍ ، وَشَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ وَشَرِكَةُ الْأَبْدَانِ ، وَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا ،