شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب سن جواز شركة المضاربة

الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٢

الْمَالِكِيَّةُ : هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَكَانُ الْعَمَلِ وَاحِدًا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْعُتْبِيَّةِ فَشَهَّرَ بَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَوَّلَ ، وَصَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ الثَّانِي .

وَشَرِكَةُ الْجَبْرِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَضَاءُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَعَلَيْهَا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَصُورَتُهَا : أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُ تُجَّارِ السُّوقِ شَيْئًا مَعَ حُضُورِ غَيْرِهِ مِنْ التُّجَّارِ ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ أُجْبِرَ لَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ ، وَلِلْجَبْرِ شُرُوطٌ ، الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِالسُّوقِ ، فَلَوْ كَانَ فِي بَيْتٍ أَوْ زُقَاقٍ لَمْ يَجُزْ ، الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ لِلتَّجْرِ ، فَلَوْ كَانَ لِلِاقْتِنَاءِ أَوْ الْأَكْلِ أَوْ السَّفَرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ ، الثَّالِثُ : أَنْ يَحْضُرَهُ غَيْرُهُ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، فَلَوْ غَابَ أَوْ زَايَدَهُ عَلَى أَخْذِهِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ تُجَّارِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْأَخِيرِ ، وَإِنْ اشْتَرَى مُسَافِرٌ فِي رُفْقَةٍ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : كَمُشْتَرٍ فِي السُّوقِ ، وَتُرَاعَى فِيهِ شُرُوطُهُ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : لَا بَلْ هُوَ كَمُشْتَرٍ فِي بَيْتٍ أَوْ زُقَاقٍ أَوْ حَانُوتٍ ، لِأَنَّ الْوَارِدَ إنَّمَا هُوَ فِي السُّوقِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الشَّرِكَةَ قِسْمَانِ : شَرِكَةُ اخْتِيَارٍ ، وَشَرِكَةُ جَبْرٍ ، وَشَرِكَةُ الِاخْتِيَارِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : شَرِكَةُ أَبْدَانٍ ، وَشَرِكَةُ وُجُوهٍ ، وَشَرِكَةُ أَمْوَالٍ ، وَشَرِكَةُ الْأَمْوَالِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ ، وَشَرِكَةُ عِنَانٍ ، وَشَرِكَةُ مُضَارَبَةٍ .

( وَعُرِّفَتْ ) أَيْ الْمُضَارَبَةُ ( بِاتِّفَاقٍ عَلَى إعْطَاءِ نَقْدٍ ) مَعْلُومٍ لَا غِشَّ فِيهِ ( لِتَجْرٍ بِجُزْءٍ ) مَعْلُومٍ ( مِنْ رِبْحٍ ) أَرَادَ لَازِمَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَهُوَ الْإِنْجَازُ لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ لَيْسَ مُضَارَبَةً ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ تَعْرِيفٌ بِالرَّسْمِ جَارٍ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ ؛ لَا يَجُوزُ

٩٬٢٦٢ / ١٧٬٤٣٨