شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب سن جواز شركة المضاربة

الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٥

إلَيْهِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتَنْمِيَتِهَا بِالتِّجَارَةِ فِيهَا ، وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَاضْطُرَّ فِيهِ إلَى اسْتِنَابَةِ غَيْرِهِ ، وَلَعَلَّهُ لَا يَجِدُ مَنْ يَعْمَلُ لَهُ فِيهِ بِإِجَارَةٍ لِمَا جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقِرَاضِ ، فَرُخِّصَ فِيهِ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ ، وَاسْتُخْرِجَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْعِلَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ ، عَلَى نَحْوِ مَا رُخِّصَ مِنْ الْمُسَاقَاةِ وَبَيْعِ الْعَارِيَّةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِ ، فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي كَثِيرٍ مِنْ شُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ ، وَقَدْ عَمِلَ بِهِ الصَّحَابَةُ وَالسَّلَفُ وَاتَّبَعَهُمْ عَلَيْهِ الْخَلَفُ ، وَمِمَّا اُحْتُجَّ بِهِ عَلَى الْجَوَازِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ الْآيَةَ ، وقَوْله تَعَالَى : ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ ، الْآيَةَ ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ تِجَارَةٌ مِنْ التِّجَارَاتِ .

٩٬٢٦٥ / ١٧٬٤٣٨