شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في شروط المضاربة وما يجوز منها وما لا يجوز

الجزء ١٩ · صفحة ٣٢٥

الزَّكَاةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى الْمُضَارَبِ إذَا تَمَّ النِّصَابُ فِي حِصَّتِهِ أَيْ أَوْ أَتَمَّ لَهُ مَنْ خَارِجٍ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُضَارَبَ يَمْلِكُ الْجُزْءَ الْمُسَمَّى لَهُ إذَا ظَهَرَ الرِّبْحُ ، وَلَوْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ .

وَقَالَ مَالِكٌ وَالْمُزَنِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : إنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ حَتَّى يُقَسَّمَ وَيَقْبِضَهُ ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا : وَإِنْ قَسَّمَا رِبْحًا ثُمَّ اتَّجَرَ بِالْبَاقِي فَخَسِرَ جَازَ ، وَقَوْلُهُ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الثَّانِي : وَمَنْ ضَارَبَ أَحَدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَخْ ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُضَارَبِ مِنْ الزَّكَاةِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَصِحُّ لَهُ عِنْدَ بَعْضٍ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْطِي إلَّا عَلَى مَا جُعِلَ فِي التِّجَارَةِ ، وَالْمُقَارَضُ لَمْ يَجْعَلْ فِيهَا شَيْئًا ، وَعَلَى مَذْهَبِ الْقِيمَةِ إنْ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ فَلْيَأْخُذْ الْوَقْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلُ وَتَمَّ لَهُ النِّصَابُ وَيُؤَدِّي مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ، وَقِيلَ : يُؤَدِّي عَلَى مَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ إذَا اقْتَسَمَ ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الظُّهُورِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ الْحَوْزِ ، لَكِنَّ قَوْلَهُ : حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَصِحُّ لَهُ يُشِيرُ إلَى التَّعْلِيلِ بِالْحَوْزِ وَأَنَّهُ يَمْلِكُ بِالْقِسْمَةِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ الثَّانِي مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَنَاظِرٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ بَعْضًا قَالَ : لَا يَكُونُ الْمُضَارَبُ شَرِيكًا فِي مَالِ الْقِرَاضِ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَصْلًا وَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ وَيَلْزَمُ صَاحِبَهُ جَمِيعُ حُقُوقِهِ وَيُعْطِي لِلْمُقَارَضِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ ، وَقِيلَ : إذَا كَانَ الرِّبْحُ كَانَ شَرِيكًا لِصَاحِبِ الْمَالِ

٩٬٣٢٥ / ١٧٬٤٣٨