فصل في شركة الأبدان
الجزء ٢٠ · صفحة ٣أَوْ أَتْلَفَ السَّيْلُ أَوْ الْغَاصِبُ أَوْ السَّارِقُ أَوْ الْحَرِيقُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مَا لَهُمَا أَوْ وَهَبَاهُ ، ( وَاتَّفَقَا أَنَّ كُلَّ مَا فَضَلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمَا ) سَوَاءٌ كَانَ بِعَمَلِهِمَا أَمْ بِصَدَقَةٍ عَلَيْهِمَا أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( فَبَيْنَهُمَا أَوْ يُعْطِيَ كُلٌّ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ لِصَاحِبِهِ فَمَا سَعَيَاهُ بَعْدُ نِصْفَانِ أَوْ عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ) كَمُثَالَثَةٍ أَوْ مُرَابَعَةٍ ، وَهَذِهِ شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا الْفِعْلِ ، حَيْثُ قَالَ : وَاسْتُحْسِنَ لَهُمَا إذَا أَرَادَا عَقْدَهَا أَنْ يَهَبَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ نِصْفَ مَالٍ إلَخْ ؛ وَأَعَادَهَا لِأَنَّهُ حَكَى الْأَثَرُ فِي الْأُولَى : لَا فَسْخَ بِحَادِثٍ ، وَفِي ذِي فُسِخَ بِهِ ، وَمُحَصَّلُ كَلَامِ الْأَثَرِ " أَنْ لَا مَالَ لَهُمَا انْكَسَرَتْ بِهِمَا أَوْ لَمْ تَنْكَسِرْ ، أَوْ لَمْ يَدْخُلَاهَا ، أَوْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ وَهِيَ بَيْعٌ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَمَسْأَلَةُ السَّفِينَةِ وَنَحْوُهَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ بَعْدَهَا قَبْلَ قَوْلِهِ : فَبَيْنَهُمَا مِنْ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَهِيَ الشَّرِكَةُ عَلَى الذِّمَمِ بِلَا قَيْدِ صَنْعَةٍ وَلَا مَالٍ ، وَقَدْ أَبْطَلَهَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَجَازَهَا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَعُمْدَةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ عَلَى الْمَالِ أَوْ عَلَى الْعَمَلِ ، وَكِلَاهُمَا مَعْدُومَانِ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ عَارَضَ صَاحِبَهُ بِكَسْبٍ غَيْرِ مَحْدُودٍ بِصِنَاعَةٍ وَلَا عَمَلٍ مَخْصُوصٍ ، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ عَلَى شَرِكَةِ الْوُجُوهِ قَبْلُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : هَذِهِ بَدَنٌ عِنْدَنَا وَهِيَ الَّتِي لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَالٌ .
وَفِي أَثَرِ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ شَرِكَةُ الذِّمَمِ ثَلَاثٌ : الْأُولَى شَرِكَةٌ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ تَجُوزُ ، اعْتَدَلَا أَوْ اخْتَلَفَا ، عَلَى أَنْ يُتْبِعَ الْبَائِعُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ الثَّانِيَةُ : اشْتِرَاكُهُمَا فِي مُعَيَّنٍ عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ ، تَجُوزُ إنْ اعْتَدَلَا فِي