فصل هل للأب أخذ وتملك من مال ولده
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٣فَإِنَّهُ تَمْضِي عَلَيْهِ الْإِحَازَة .
قَالَ أَبُو سِتَّةَ - أَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مُحَمَّدًا : الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ غَابَ أَحَدُ أَوْلَادِهِ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ أَحَازَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا فِي يَدِهِ عُدَّ تَلَبُّسُهُ بِمَا فِي يَدِهِ قَبُولًا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِيُنْوَى وَلَمْ يَعْتَقِدْ الْقَبُولَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ ، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَسْوِيَةً بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِأَنَّ هَذَا كَهِبَةٍ ، وَالْهِبَةُ تَصِحُّ قَبْضُهَا مَا لَمْ يَرْجِعْ الْوَاهِبُ أَوْ يَمُتْ ، لِأَنَّ الْقَبْضَ فِيهَا شَرْطُ تَمَامٍ لَا شَرْطُ صِحَّةٍ ، وَقِيلَ : إنَّ الْإِحَازَة تَصِحُّ بِلَا إعْطَاءٍ مِنْ الْأَبِ ، وَأَمَّا إعْطَاءُ الْوَلَدِ أَبَاهُ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْإِحَازَة إجْمَاعًا ، وَلَكِنْ لِلْأَبِ فِي الْحُكْمِ أَنْ لَا يُحِيزَ وَلَدَهُ إلَّا إنْ أَعْطَاهُ وَلَدُهُ مَا شَاءَ وَتَصِحُّ الْإِحَازَة بِجُزْءٍ مِنْ أَصْلٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْقَبْضَ ، وَكَذَا بِجُزْءٍ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ، وَقِيلَ : التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُزْءِ الشَّائِعِ فِي الْكُلِّ قَبْضٌ ، وَتَجِبُ الْعَدَالَةُ فِيمَا أَحَازَ بِهِ الْأَبُ وَلَدَهُ بِأَنْ يُعْطِيَ الْآخَرَ مِثْلَهُ وَلَوْ لَمْ يَحُزْهُ ، وَلِلْأُنْثَى وَلَوْ لَمْ يَحُزْهَا ( وَيَقُولُ ) إذَا أَحَازَهُ بِشَيْءٍ : ( أَحَزْتُكَ بِهِ عَنْ نَفْسِي فَلَكَ مَا سَعَيْتَ ) عَلَى مَالٍ ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : أَحَزْتُكَ بِكَ عَنْ نَفْسِي كَفَى ، وَيَتَقَدَّمُ الْإِعْطَاءُ عَلَى لَفْظِ الْإِحَازَةِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ جَازَ ، وَالْأَصْلُ أَنْ يَكُونَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ ، وَإِذَا تَقَدَّمَ فَلْيَكُنْ عَلَى الْإِحَازَةِ .