8 القطب اطفيش و بعض جهوده النحوية و البلاغية
الجزء ١ · صفحة ١١٠• الاشتقاق:
فقد اهتم الشيخ بالبحث في أصول الكلمة، وأساليب تصريفها، فبحث عن أصل المادة، وميزانها الصرفي، وتصاريفها المختلفة، وقد يذكر الشيخ أحيانا الميزان الصرفي دون أن يلمح إلى الاشتقاق(1)، فعند تفسيره مثلا لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ﴾ [ص: 59]؛ قال: «والأصل صاليوا النار بضم الياء، نقلت ضمّتها لنقلها إلى اللام، فحذفت للساكن بعدها لفظا وخطا، وحذف الساكن بعدها والواو لفظا لا خطا».(2)
لقد عمل الشيخ -رحمه الله تعالى- على تحقيق المفردات القرآنية، وأبان عن معناها، وحدد مقصودها، ووقف مع بعض الكلمات، وأبرز ما بينها من فروق، واستعان في ذلك بمعاجم اللغة، وكتب التفسير، وقد يذكر الشيخ عدة معان للكلمة تدل على وجوه المعنى، ويختار أقربها، فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَالذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 08]. ينقل طرفا مِن أقوال العلماء في بيان معنى (تعسا)، فيقول: معنى تعسا: عثوا، وانحطاطا على الوجه والرأس، أي انحطاطا في الحرب، فيكون معاكسا لقوله تعالى: ﴿وَيُثَبِّتَ اَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 07]. وعن ابن عباس: قتلا وترديا في النار، وهو تفسير بالواقع لا بوضع اللغة، وقيل: قبحا، وقيل: رغما، وقيل: شقاء، وقيل: حزنا و شرا، والمشهور هلاكا، ومع شهرته فإن الهلاك يعم ذلك كله ويصلح له فهو أولى(3).
وهناك نوع من الاشتقاق وجه به الشيخ اللفظ القرآني، هو الاشتقاق الأكبر، ويطلق عليه الاشتقاق الكبير، وهو أن تتعاقب الحروف فيبدل بعضها من بعض ويبقى متقاربا(4)، ففي قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78] قال: ومادة (دلك)، وما أوله دال فلام، بمعنى الانتقال، كدلج مشى مقارب الخطو لثقل الحمل، ودلج بمعنى: مشى، ودله الرجل تحير أو ذهب عقله من الهوى، ودله اللسان: مزح، ودلعه: أخرجه، ودلف الشيخ قارب الخطى، ودلق الرجل أراق المائع بالقاف، ودلهه حيرة ودلك بدنه أو ثوبه مثلا في الغسل: حكه.(5)
وأحيانا يذكر الشيخ بعض الكلمات التي يظن أنها متحدة المعنى، فيكشف ما بينها من
(1) 4 - محمد مصطفى درويش الخواجا، ص 175.
(2) - الراغب الأصفهاني، ص285.
(3) - ابن منظور، 6/ص: 32.
(4) 7 - محمد مصطفى درويش الخواجا، ص175.
(5) -الراغب الأصفهاني، ص171.