كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

8 القطب اطفيش و بعض جهوده النحوية و البلاغية

الجزء ١ · صفحة ١١١

فروق، وهذا ما يسمى بالترادف، وهو أن يدل لفظان أو أكثر على معنى واحد، فالقول بالترادف يطمس تلك الفروق، وقد أشار الشيخ إلى فروق بين بعض الألفاظ، فمن ذلك ما ألمح إليه عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: 134]، حيث قال: والغيظ هيجان الطبع لرؤية ما يكره أو لاستحضاره، وإن تبعه إرادة الانتقام فغضب، والغضب يظهر على الجوارح بخلاف الغيظ.(1)

وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الاَعْجَمِينَ﴾ [الشعراء: 198] فرق بين الأعجم والعجمي فقال: الأعجم هو الذي لا يفصح ولو كان عربي النسب، والعجمي: هو الذي نسبته في العجم خلاف العرب ولو كان أفصح الناس، وقيل الأعجم ما لا يعقل من الحيوان(2).

لقد أفاض الشيخ -رحمه الله- في ذكر مسائل النحو ومذاهب النحويين، واعتمد اعتمادا كبيرا على ما أخذه من أقوال من سبقه، مستعرضا شتى الوجوه والآراء، ثم كان يدلي بدلوه فيزيد الأمر وضوحا وبيانا، وهذه أمثلة توضح منهجه في هذا الاتجاه، فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيءٍ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: 146] ألمح إلى الاختلاف في أصل كلمة (كأيّن) وتركيبها فقال: و (كأيّن) تكثير ككم الخبرية، وأصلها كاف التشبيه وأي الاستفهامية كتب تنوينها في الخط وقيل كاف التشبيه، وأوى بوزن ضرب مصدر اوى بمعنى انضم، قلبت الواو (ياء) وادغمت، والنون في الخط تنوين حدث لها معنى التكثير بالتركيب(3).

• تناوب حروف الجر:

قضية تعددت فيها الآراء، ونتج عن ذلك مذهبان: مذهب يقضي بوقوع بعض الحروف مكان بعضها وهو مذهب الكوفيين ومن تبعهم، ومذهب ثان لا يرى ذلك وهو مذهب جمهرة البصريين، يقول الدكتور الخالدي: «إن للحرف القرآني دورا في تقرير الإعجاز البياني، وإن هذا الحرف يشارك عناصر الدلالة والإعجاز، ووجوه الإعجاز الأخرى في التعبير القرآني، مثل الكلمة، والجملة، والأسلوب.(4) أما عن موقف الشيخ اطفيش فقد تبع

(1) -الراغب، ص 368.

(2) -الراغب، ص 323.

(3) -تيسير التفسير 02/ 181.

(4) -صلاح الخالدي، البيان في إعجاز القرآن، ص 254.

١٠٧ / ٦١٩