8 القطب اطفيش و بعض جهوده النحوية و البلاغية
الجزء ١ · صفحة ١١٧وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته،(1) فمن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمُ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: 73]، قال: «ومعنى سيق: زف، كزف العروس، ولكن عبر بسيق لمشاكلة سيق المسابقة، ولا تتوهم الإهانة هنا، لأن كون السوق إلى الجنة يدفع توهم الإهانة، والإسراع إلى الجنة إكرام».(2)
- وفي الجناس:
هو تشابه لفظين في النطق واختلافها في المعنى وهو قسمان: جناس تام وجناس غير تام، فمن أمثلة الأول ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم: 55] حيث قال: وبين "الساعة" و"ساعة" جناس مماثل، ولو اختلفا إعرابا وتعريفا وتنكيرا ولو اتحد مدلولهما في الأصل وهو المدة الزمانية لاختلافهما في القصد،(3) ومن أمثلة الثاني: ما ذكره من التجانس بين لفظتي يوسف والأسف في قوله تعالى: ﴿يَآ أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: 84].
من خلال هذه النبذة الصغيرة في بعض آرائه النّحوية والبلاغية المستشفة من بعض تفاسيره نرى بأن هذه الآراء النحوية القيمة قد تختلف عن المدارس النحوية أو توافقها أو يقوم بالترجيح للخلاف المذهبي في باب النحو، وإن كان ميالا للبصريين أحيانا لشيوع مصطلحاتهم وتداولها، كل هذا لم يمنع الشيخ من الإدلاء بدلوه وعلمه في هذا المجال من اللغة العربية التي يعرف أسرارها وأغوارها إلى حد كبير، والحقيقة التي لا ينكرها إلا جاحد هي أن الشيخ اطفيش القطب من أبرز العلماء النادرين الذين جادوا بأنفسهم من أجل العلم والتعليم، وسيرته العطرة دليل على ذلك، ومؤلفاته الكثيرة والنافعة خاصة منها اللغوية أفادت التفسير لمن جاء بعده رغم الضبابية التي تحوم حول علمائنا الجزائريين الذين لم يأخذوا حقهم بالدراسة وحتى التكريم، ومنهم شيخنا الجليل الذي أعطى للغة العربية مصنفات جليلة وآراء حميدة وطريفة، فقد كان ملما بعلومها وفنونها كما رأينا من خلال دراستنا المتواضعة.
الهوامش: