8 القطب اطفيش و بعض جهوده النحوية و البلاغية
الجزء ١ · صفحة ١١٦- المجاز:
قد نستشف آراء الشيخ في قضية المجاز في القرآن من مؤيديه ومانعيه وذلك من خلال إكثار الشيخ من صوره وطرقه المتعددة، وهذا دليل على ذهابه مع من يرون بوجود المجاز في القرآن، وقد يكون ضرورة ملحة بالنسبة للشيخ اطفيش بحكم فكره الذي يتبناه والذي يلجأ إلى التأويل على نطاق واسع، كتطرقه للمجاز العقلي الذي هو إسناد الفعل لغير فاعله، ويسمى المجاز الحكمي، وإلى المجاز المرسل وهو مجاز لغوي استعملت فيه كلمة في غير معناها الأصلي لعلاقة غير المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي، فمن النوع الأول ما ذكره عن تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَّنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: 77]، حيث قال: وإسناد الإرادة إلى الجدار مجاز عقلي لأنّ إيراده الشيء سبب لقربه وملزوم لقربه، فالمراد قرب وقوع الجدار، أو استعارة بأنه شبه قرب السقوط بالإرادة لجامع الميل.
في المجاز المرسل عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: 153]، حيث قال: «وأطلق الجهرة على مطلق الإظهار، فالإظهار مجاز مرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد، والمعنى: أرنا إله مجاهرا إلينا».(1)
ثم نجد مباحث في الاستعارة، وقد أفاض الشيخ فيها كثيرا في تفسيره مصرحا بأسمائها في مواضع كثيرة ومباحث أخرى في الكناية والتعريض، وبيّن الفرق بينهما، فالتعريض عند الشيخ أخص من الكناية، فكل كناية تعريض حسب رأيه.
فمن خلال هذه المباحث نرى أن الشيخ يدلي بآرائه في سياق تفسيره للآيات وتحليله لها، فقد يخالف الآراء المعتادة، ويخرج عن القواعد والحدود المعروفة والمتداولة في البلاغة العربية لفطنته وذكائه وإلمامه بهذه العلوم.
في علم البديع: والبديع علم يعرف به الوجوه والمزايا التي تزيد الكلام حسنا وطلاوة وتكسوه بهاء ورونقا بعد مطابقته لمقتضى الحال.(2) لقد حفل الشيخ اطفيش بضروب البديع والمحسنات في ثنايا تفسيره، ومن أمثلة ما ذكر:
- المشاكلة: