كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

10 دراسة محتوى كتاب معتمد الصواب من شواهد قواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

أيّا" بفتح الهمزة وتشديد الياء ومعناها " أقبل "، و الثالثة " أش" ومعناها "كل". ومجموع الكلمة كما قلنا " أطَّف- أيَّا – أش" وترجمتها" أمسك – تعال – كل "، ويقال أنّه لُقِّبَ به لمناداته صديقًا له يدعوه إلى الطعام (4).

ب) مولده ونشأته.

ولد القطب امحمد بن يوسف اطفيش في بني يزقن (5) إحدى قرى وادي ميزاب (1236هـ/1820م) ثم انتقل به والده إلى غرداية، حيث قضى سنوات عمره الأولى (6) توفيّ والده في كهولته فذاق الابن طعم اليتم وهو لم يتجاوز سن الأربع سنوات؛ لكن أمه بالغت في الحنوِّ عليه وعوّضته برعايتها وحسن تربيتها ما فقده من أبيه (7)، فلما توسمت فيه بوادر النبوغ ولاحظت فيه الذكاء، والفطنة أدخلته الكتّاب ليحفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز الخامسة من عمره (8). فختم القرآن وأتقن حفظه وهو ابن ثماني سنين (9).

لقد كان للقطب استعدادا ذاتيا لطلب العلم، وتحصيله شغوفا به محبا لأهله يتردد على مجالس العلماء، وحلقات المساجد. يزاحم بالرّكب في حِلَقِ العلم؛ فنال بذلك المبادئ الأولى في اللغة وعلوم الدين على طائفة كبيرة من العلماء والمدرسين (10).

بعد أخذه لهذه المبادئ شمر على ساعد الجِدِّ والتّحصيل بعزيمة لا تعرف الملل يؤازره ذكاء حاد وذاكرة وقادة (11)، وحافظة ممتازة لا ينسى ما يدرسه ويراه ويسمعه في محيط عمله ذا جد وحب للعمل جعله لا يمل من الدّرس ليله ونهاره، وغرام متأجج بالعلم لا يرتوي ولا يقنع بما يناله من أستاذه؛ بل يعتمد على نفسه (12).

نشأ عصاميا لم يسافر للدّراسة خارج موطنه؛ بل جعل دأبه الحرص على اقتناء الكتب واستنساخها جلبها وشرائها (13)، فكان على فقره وخصاصته يقتني الكتب النّفيسة يبذل فيها الأثمان الغالية، فإذا عرف ما فيها هدأ باله واطمأنت نفسه (14).

ومن بين أسباب تحصيله العلمي المكتبات التي نهل منها. فمن حسن حظه أنْ دعاه نجل الشيخ عبد العزيز الثميني ليقدم له خزانة والده قائلاً: "وهذه كتب والدي ومؤلفاته تحت تصرفك فخذ منها ما شئت في أيِّ وقت شئت" (15). بل إنّ القطب جعل زواجه طريقا ليقتني

١٢٧ / ٦١٩