كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

10 دراسة محتوى كتاب معتمد الصواب من شواهد قواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

والدّارسين من جهة والزّمن الذي قيل فيه هذا الشّاهد من جهة أخرى، فهذه محاولة لإخراج الشّاهد النّحوي من جموده التّعبيري إلى نص له سياقه، يمكن أنْ يحاكى ليس على مستوى الظّاهرة النّحوية فحسب وإنّما يتعداه إلى المعجمية والصّرفية والدلالية.

2) يعرض القطب الآراء والأوجه النّحوية للمسألة تأصيلا لها، فيوافق مع ما توافق مع رأيه وقد يعارض آراء النّحاة الذين سبقوه اعتراضا علميا يعتمد على المنطق والتّحليل اللّغوي، فلقد رأينا القطب من خلال هذا الشّرح يعلل ويسبب لرفضه ويؤصّل لرأيه وترجيحه.

3) من بين المظاهر التي تصادفك خلال هذا الشّرح في أنّ القطب يخرج من دائرة اللغة إلى دائرة الفقه فيستعين بالثّانية لشرح الأولى وذلك راجع إلى التّكوين الدّيني للقطب.

رغم الجهد الذي بذله القطب في شرحه هذا نلاحظ عليه بعض الملاحظات يمكن أنْ نوجزها فيما يلي:

ورغم أنّ كتب الشّروح مصنفة تحت كتب التّيسير الموجهة إلى المبتدئين من طلبة العلم، غير أنّ اللغة التي جاء بها الشّرح اتسمت بالصّعوبة، وذلك راجع في رأي إلى عدة أسباب منها:

- استعمال أدوات المنطق بصورة مكثفة من وصل وفصل وإضراب … الخ مما يجعل المتعلم المبتدئ يبذل جهدا مضاعفا.

- استعمال جمل قصيرة متوالية غزيرة المعلومة التي تحتاج إلى تركيز كبير من طرف المتعلمين وهو ما يتنافى مع قصد الشّروح وهو التّبسيط والتّيسير.

ومما سبق ذكره نقول أنّ معتمد الصّواب هو أحد الأعمال التي تحسب لعالم جزائري مغربي أراد أنّ ييّسر ويسهل ما جاء في مصنفات مشرقية ويعطي لها صبغة جديدة، وروح تفاعلية تقرب ولا تبعد متعلم اللّغة العربية على العموم والظّاهرة النّحوية بالخصوص، من هذا المنطلق نقول أنّ هذا المصنف احتوى على إشارة علمية لطيفة لتأسيس منهج تعليمي يمكن أنْ تستفيد منه الدّراسات اللّغوية الحديثة؛ حيث يكون فيه النّحو جزء مرتبط لا

١٣٨ / ٦١٩