11 جهود العلامة أطفيش في علم البلاغة
الجزء ١ · صفحة ١٥٤الشأن الأستاذ الدكتور محمد محي الدين: «يقف المتتبّع لتاريخ الجزائر الثّقافي على أنّ أبناءنا قد ساهموا في بناء ذلك الصّرح الثّقافي السّامق الذي اشترك في إعلائه جميع أبناء الأمة العربية الإسلامية، ولقد كانت مشاركة الجزائريين بارزة في كثير من العلوم، كما يدلّ على ذلك ما خلّفوا من مؤلفات نفيسة، وما تركوا من آثار جليلة، فقد ساهموا مساهمة بارزة في جلّ علوم الدّين، وشاركوا مشاركة معتبرة في أغلب علوم اللّغة»(1).
وهكذا قطِع الشّك باليقين، ولم يعد التّردد يساور الأذهان، خاصّة حين نضع اليد على ذلك الكمّ الهائل من الكتب والمخطوطات التي تركها لفيف من العلماء الجزائريين، علما أنّها تلامس مختلف العلوم والفنون، فإذا جئنا إلى علوم الشّريعة وجدنا لهم آثارا نفيسة في تفسير القرآن مثل كتاب الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي، وفي القراءات القرآنية مثل الوجيز في القراءات السبع ليوسف بن علي البسكري، وفي علوم الحديث مثل كتاب مفتاح النظر لمحمد بن عبد الكريم المغيلي، وفي السّيرة النّبوية مثل كتاب تنوير السّريرة بذكر أعظم سيرة لأحمد بن قاسم البوني، وفي الفقه وأصوله مثل كتاب الواعي في الفقه المالكي لأحمد بن نصر الداودي، وكذلك مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول لأبي عبد الله الشريف التلمساني.(2)
وشغِف الجزائريون كذلك بالتّاريخ فتركوا مؤلفات كثيرة ومتنوعة، يتصل معظمها بتاريخ الجزائر قديمه وحديثه، ومن أشهرها نظم الدّر العقيان في بيان شرف بني زيان لمحمد بن عبد الله التنسي وتاريخ الجزائر القديم لمبارك الميلي.(3)
ويبدو أنّ همم الجزائريين لم تقتًصر على تناول علوم اللغة، وإنّما طرقوا مسائلها وقضاياها خاصة المرتبطة بالنحو الذي شكّل أوج اهتمامهم منذ القديم وتركوا لنا إنتاجا طيبا فيه، يتزعمه يحي بن معطي الزواوي، صاحب الألفية في علم العربية، إضافة إلى أبي جميل زيان بن فائد الزواوي القسنطيني الذي تقدّم بالدّراسات النّحوية أشواطا عريضة، فضلا عن يحي الشاوي وعبد الكريم الفكون اللذين اشتهرا بالتأليف فيه، فالأول وضع كتابا في أصول
(1) مساهمة الجزائريين في الحركة العلمية، محمد محي الدين، ص01
(2) معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر، عادل نويهض، ص90، 91، 382، 141، 187.
(3) مساهمة الجزائريين في الحركة العلمية، محمد محي الدين، ص06.