11 جهود العلامة أطفيش في علم البلاغة
الجزء ١ · صفحة ١٥٥النحو، لم يعرف اسمه، وله كذلك نظم لامية في إعراب اسم الجلالة، وأيضا شرح على التسهيل لابن مالك، أما الثاني فنجد له عدة كتب منها فتح المولى بشواهد ابن يعلى، وشرح على أرجوزة المكودي في التّصريف(1).
وأقبل الجزائريون أيضا على علوم البلاغة، فتناولوا مسائل البيان والمعاني والبديع، وممّا يذكر لهم في هذا الحقل نظم الجوهر المكنون لعبد الرّحمن الأخضري، والشرح الذي أعدّه بنفسه، إضافة إلى كتاب نزهة العيون لأحمد بن المبارك العطار القسنطيني، وأنوار التّجلي على ما تضمنته قصيدة الحلّي لعبد الله بن أبي القاسم الثعلبي، والتحقيقات الإعجازية بشرح نظم العلاقات المجازية لمحمد بن محمود بن العنابي(2).
والحقيقة أنّ اهتمام الجزائريين بعلوم اللغة، لا يقتصر على علوم النّحو والبلاغة والصّرف وإنّما طال علوما أخرى كعلم العروض، ومما نستشهد به في هذا المقام شرح المنظومة الخزرجية لسعيد قدورة، وتحفة الأدب في ميزان أشعار العرب لمحمد بن أبي شنب، وتمهيد العروض إلى فن العروض لطاهر الجزائري(3)، الأمر الذي يؤكد استمرار عناية الجزائريين بعلوم اللغة إلى غاية العصر الحديث، مثلما تجسده لنا أعمال العلاّمة القطب امحمد بن يوسف اطفيش.
وللإشارة فإنّ العلاّمة الشّيخ امحمد بن يوسف اطفيش، واحد من كبار علماء الجزائر في العصر الحديث، وأحد أعلام الفكر الاسلامي الأصيل، غلبت عليه تسمية "القطب" إذ ينعته المغاربة بقطب الأيمة*، بينما يطلق عليه المشارقة قطب المغرب.
ولد شيخنا ببني يزقن بمدينة غرداية سنة 1236هـ الموافق 1820م، تولت والدته رعايته، بعد وفاة والده وهو لا يزال حدثا صغيرا، فأشرفت على تعليمه، بداية بحفظ القرآن الكريم ثمّ تلقى علوم الشّريعة إلى جانب المنطق والتّاريخ.
ويبدو أنّ القطب تميز بالنبوغ منذ صغره، بدليل أنّه نظم كتاب المغني لابن هشام في خمسة آلاف بيت، وهو في سنّ السادسة عشر من عمره، كما فتح دارا للتدريس والتأليف وهو ابن العشرين، فبعث تراث العربية وكنوزها في شتّى العلوم والفنون، جمعا وتصنيفا
(1) تاريخ الجزائر الثقافي، أبو القاسم سعد الله، ج2، ص158، 160، 160، 161.
(2) م ن، ص168، 169.
(3) معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر، عادل نويهش، ص101.
* يقال أن عالم عمان نور الدين السالمي هو من أطلق عليه هذا اللقب.