كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

11 جهود العلامة أطفيش في علم البلاغة

الجزء ١ · صفحة ١٦١

ويبين الأقسام، مع كشف مواضع الحسن في كلّ أسلوب.

فالكتاب إذن، عرض ودراسة لمباحث علم المعاني، وجدنا الشيخ العلامة بتناولها بطريقة تعليمية، يغلب عليها الشرح والتحليل والتفصيل وكأنه أستاذ محاضر، يعرض مادته العلمية بكثير من الدّقة والشّمول، وبأسلوب علمي واضح، لكنه قوي ودقيق أثناء تقديم المفاهيم.

ومما يظهر لنا أيضا أنّ قطب الأيمة اتخذ لنفسه في عرض مادة كتابه نهج البلاغيين الأوائل كالجاحظ وعبد القاهر الجرجاني وابن الأثير والسّكاكي، جامعا بذلك بين خصائص مدرستين رائدتين في الدرس البلاغي العربي، ونقصد بذلك المدرسة التحليلية والمدرسة الكلامية.

وعموما فإنّ القطب وإن سار على هدي أسلافنا البلاغيين في طريقة تصنيف الكتاب؛ فإنّ حضور شخصيته العلميّة ماثل للعيان، إذ وجدناه يجدد في عرض الشّواهد، فهو لا يذكر دائما الشّاهد نفسه الذي نراه يتكرر في الكتب البلاغية ويتردد بين البلاغيين، كما نراه يثمّن جملة من المفاهيم لبلاغيين آخرين، وفي الوقت نفسه، يرد أخرى مثلما فعل في الإسناد الخبري.

ومن الملاحظ كذلك، ميله إلى الاستطراد، الأمر الذي أسفر عن كمّ هائل من المعلومات، فمثلا حين يذكر شاهدا شعريا لأحد الشّعراء؛ تراه ينصرف إلى ذكر دلالة اسم الشّاعر على نحو ما فعل في امرؤ القيس، كما انشغل بعرض معاني الكلمات الواردة في الشّاهد الشعري، علما أنه يراعي كثيرا مواطن البلاغة أثناء الاستعانة بالأمثلة، فالصدارة أوّلا للقرآن الكريم، فنص الحديث الشّريف، فكلام العرب شعرا ونثرا.

وختاما نصل إلى أنّ مساهمة القطب في علوم اللّغة مساهمة فعالة خاصّة في علم البلاغة، وما كتاب تخليص العاني من ربقة المعاني إلا عينة عن جهوده المثمرة في ميدان البلاغة العربية، جاء ليؤكّد مشاركة الجزائريين غيرهم من علماء العربيّة في إثراء البحث اللّغوي العربي وتدعيم الإنتاج الفكري بالمخطوطات.

١٥١ / ٦١٩