كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

11 جهود العلامة أطفيش في علم البلاغة

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

ثم راح يبين الطرق التي بها يخرج الكلام عن مقتضى الظاهر، بعضها يتصل بمسائل النحوية مثل وضع الضمير المسند إليه موضع المظهر، أو العكس أي: وضع المسند إليه المظهر موضع الضمير، مغلّبا هنا الشواهد الشّعرية.

ويصل بعد ذلك إلى طريقة مشهورة عند جمهور البلاغيين وتتمثل في الالتفات، فيعرّفه على أنّه: «الانتقال إلى واحد من التكلم أو الخطاب أو الغيبة من الآخر منهن»(1) ثم يتناول قضية انتماء الالتفات، هل إلى علم المعاني أم البديع، فيصرّح أنّ ذكره في المعاني صحيح، لأنّ المقام يقتضي كثرة الإصغاء إلى الكلام واستحسانه، أما إذا اعتُبر مجرد تحسين للكلام من غير مراعاة المطابقة كان من البديع، ويضيف الشيخ أنّ الالتفات أيضا من البيان، من جهة أنّه من أفراد خلاف مقتضى الظاهر الذي هو من أفراد الكناية المبحوث عنها في علم البيان.

ومن الالتفات، يتنقل إلى طريقة أخرى، يتحقق من خلالها خروج الكلام عن مقتضى الظاهر، إنّها ما يعرف عند علماء البديع بأسلوب الحكيم، إلاّ أنّ القطب لا يذكر هذا المصطلح، وإنّما يشير إليه بقوله: «باب خروج الكلام عن مقتضى الظّاهر بأن يقابل المتكلم سائله بجواب ليس مطابقا لسؤاله».(2)

ويعرض ما تبقى من أبواب، فيذكر أسلوب القصر، فيعرّفه ويشير إلى أقسامه المعلومة والمعهودة وهي: قصر الصفة على الموصوف، وقصر موصوف على صفة، وقصر حقيقي وغير حقيقي وآخر إضافي، دون أن يهمل طرُق القصر كالنفي والاستثناء وإنّما والتقديم والعطف بلا وبلى ولكن.

ثم يتناول أسلوب الإنشاء، فيجعله طلبيا كالتمني والنهي والاستفهام، ويشير كذلك إلى غير الطلبي بعبارة باب الإنشاء بصيغة الخبر،(3) بعد ذلك يتطرّق إلى باب هامّ في البلاغة العربية، ارتبط حدّها به فقيل: «البلاغة معرفة الفصل من الوصل»، فيبدأ الكلام بالحديث عن الفصل، فيعرّفه ثم يعدّد حالاته، وكذلك حين يعرض الوصل فهو الآخر يذكر مفهومه وحالاته، منهيا الكتاب ببيان أسلوب الإيجاز والإطناب والمساواة، فيعرّف كلّ واحد،

(1) المصدر نفسه، ص 180.

(2) المصدر السابق، ص192.

(3) المصدر نفسه، ص337.

١٥٠ / ٦١٩