12 الجهود الصوتية للشيخ اطفيش من خلال كتاب الرسم
الجزء ١ · صفحة ١٦٤الحج، إلا أنه خرج في غاية الإبداع العلمي.
ومن هنا تأتي قيمة هذا البحث، وهي إبراز القيمة العلمية لعلماء الجزائر، وقد وسمنا هذا العمل: "الجهود الصوتية للشيخ اطفيش من خلال كتاب الرسم، مخارج الحروف بين الشيخ اطفيش واللغويين"، وقد اعتمدنا فيه خطة تمثلت في: تحديد مفهوم المخرج، ثم تطرقنا بعد ذلك إلى تسمياته، إلى أن وقفنا عند تبيين عدد المخارج الصوتية ومواضعها عند اللغويين والقراء، بعد ذلك عرضنا مخارج الحروف بصفة تفصيلية أين قدمنا رأي الشيخ اطفيش في المخارج وعددها، وقارناه بآراء اللغويين قبله وبعده، ولكي تعم الفائدة أردفنا هذا العرض التفصيلي بجدول نبيين من خلاله أهم الآراء، بعد ذلك فتحنا مجالا للمناقشة، تمثل في محاولة المقارنة، ثم تأتي الخاتمة لتبين أهم آراء الشيخ، وما أضافه في هذا المستوى.
وكي يخرج البحث على درجة الكمال اعتمدنا تراشف بعض المناهج، التحليلي، والوصفي، والاستقرائي، الذي يتناسب وطبيعة البحث اللغوي، فقد تجلى التحليلي في تحليل أقوال وآراء الشيخ واللغويين، وتجلى الوصف في وصف الظاهرة الصوتية، ووصف كيفية خروج الصوت، أما الاستقرائي فقد تمثل في استقراء وتتبع الأقوال والآراء، ولا يفوتني أن أشير إلى المنهج المقارن، فقد تمثل في مقارنة الآراء ومحاولة الجمع بينها للخروج برأي واحد مفيد.
مفهوم المخرج:
المخارج جمع "مخرج" بضم الميم، وهو من الفعل الثلاثي المزيد "أخرج، يخرج" أي إصدار الصوت، والمخرج اسم مفعول يدل على اسم المكان، لأن اسم المكان من غير الثلاثي يصاغ على وزن اسم المفعول ويصاغ اسم المفعول من غير الثلاثي على وزن مضارعه بإبدال ياء المضارعة ميما مضمومة وفتح ما قبل الآخر (4).
أما في الاصطلاح فيدل المخرج على: «موضع خروج الحرف الذي ينقطع عنده صوت النطق به فيتميز به» (5) ويطلق أيضا على «محل الخروج وتمييزه عن غيره في الفم» (6)، أي المكان الذي يصدر منه الحرف ويميزه عن باقي الحروف ويقول عنه المارغني: «الموضع الذي