12 الجهود الصوتية للشيخ اطفيش من خلال كتاب الرسم
الجزء ١ · صفحة ١٦٥ينشأ منه الحرف وقريب منه قول بعضهم هو الحيز المولد للحرف» (7)، أي المنشأ الذي يتولد منه الحرف هو المخرج ويسمى الحيز.
إذن، ومما تقدم فالمخرج هو المكان الذي يصدر منه الصوت ويتولد منه، وهو الذي يميز كل حرف عن الحروف الأخرى، وهذا المذهب يراه الشيخ اطفيش، وإن لم يعرف المخرج، لكن من إشارته إليه يتضح ذلك فقد ورد على لسانه: «لأن مخرجها» (8) وقوله «مبدأها» (9)، وقوله «لاتفاقها في المخرج» (10)، وبهذا إشارة إلى موضع النطق الذي يخرج منه الحرف (الصوت).
والمخارج في اللّغة العربية كثيرة، ويرى أهل القراءات أنها تتعدد بتعدد حروف الهجاء أي يكون لكل حرف مخرجا خاصا به، وأما بعض المحدثين من أمثال كمال بشر فيرون بأن موضع النطق بصيغة المفرد لا تعني صدور الصوت من عضو واحد، فقد يشترك عضوان أو أكثر في صناعة الصوت، كما يكون موضع النطق نقطة التقاء عضو بآخر (11)، أي أن المخرج الواحد يكون مخرجا لحرفين على التوالي، كما قد يكون عضوان يشتركان في إنتاج صوت واحد.
وعلى هذا فحل هذه المسألة التي طرحها كمال محمد بشر -وإن كان متأخرا في كتابه عن إبراهيم أنيس- هو وضع مصطلح جديد يسمى "بالمجرى" الذي يجري فيه الهواء في حين يكون المخرج نقطة أو جزءا من هذا المجرى، وأشير إلى أن أصحاب القراءات قد وضعوا ما يسمى بـ"مواضع النطق" واعتبروها المخرج العام (12)، وأسموا المخارج الأخرى بالمخارج الجزئية.
تسمياته: أطلق الدارسون على المخرج عدة تسميات:
فالشيخ اطفيش يسميه"المخرج" و"الحيز" (13)، ويطلق عليه أحيانا اسم مبدأ الحرف (الصوت) (14) وهو بهذا يوافق الدارسين القدامى الذين أخذ عنهم أمثال الخليل بن أحمد وسيبويه، لأن الخليل استعمل المدرج والحيز (15) في معجمه "العين"، في حين أن سيبويه استعمل مصطلح المخرج (16).