كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

13 نظم قطب الأئمة لكتاب مغني اللبيب

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

ومن الملفت للانتباه في آرائه أنه لم يُعلِّق على رأي ابن هشام في معنى الاستئناف في حرفي الواو والفاء، وكذا في سياق الحديث عن الجملة الاستئنافية عند ابن هشام(1)، مع أنَّه (أي الشيخ اطفيش) له رأي في ذلك أثبته في مؤلفات أخرى له؛ إذ لا يعتدُّ هناك بالاستئناف وما شابهه كالاستفتاح والاعتراض-لا يعتدُّ بها معنى من معاني الحروف؛ لأنها دالة على موضع الحرف من الكلام، وليس على معنى من المعاني؛ لأجل ذلك تأوَّل في تفسيره "تيسير التفسير" واو الاستئناف إلى واو عطف، أو واو حال أو نحو ذلك مما يقتضيه السياق(2).

ومن هذه الأمثلة يتأكَّد أن الشيخ اطفيش لم يكن مجرَّد ناظم لقواعد (مغني اللبيب)، وإنما كان لمنهجه أثرٌ في وضوح شخصيته، من خلال ترجيحاته النحوية، تأييداً لابن هشام أو مخالفة له، فضلاً عن التفاته إلى توضيح رأي ابن هشام في مسائل "مغني اللبيب".

وأخيراً اتضح من خلال هذا البحث أن المخطوط العُماني (ج) حقَّقَ أنَّ (قصيدة الغريب) للشيخ اطفيش قد نظمها الشيخ شاملة لأبواب (مغني اللبيب)، وأنَّها لا تتجاوز أبياتها نحو ألفين وأربعين بيتاً، وأنَّ الموجود منها الآن ألفان وتسعة عشر بيتاً، وهذه النتيجة تنفي ما كان شائعاً أنَّ هذه المنظومة بلغت خمسة آلاف بيت.

كما تبين من خلال الموازنة بين مخطوطات المنظومة أن الشيخ اطفيش بدأ نَظْمها في سن السادسة عشرة من عُمره لكنه أعاد النظر فيها مستقبلاً تهذيباً وتنقيحاً، واتضح كذلك أن هذه المنظومة تأتي في سياق سلسلة تاريخية من منظومات أخرى لمغني اللبيب بدأت من القرن العاشر الهجري واستمرت إلى وقتنا الحاضر.

واتضح من خلال منهج الشيخ في منظومته إيجازُه للقاعدة النحوية، مكتفياً بالإشارة إلى مضمونها، مع عنايته بذكر الآراء المختلفة في المسألة، وشواهدها في مواضع كثيرة من المنظومة، وقد يستوفي أحياناً للمسألة بعض جزئياتها مما لم يرد في المغني، كما كان له أثر في نَظْم المغني تمثل في جوانب أهمها أنه أحياناً يعيد ترتيب معاني الحرف الواحد، كما كان له ترجيحات يوافق فيها ابن هشام وأحياناً يُخالفه.

(1) انظر: اطفيش القطب، 1315ه، الصفحات: 26، 48، 54 - 55.

تنويه: جاء البيت مُصَحَّفاً في الصفحة (48) المشار إليها وذلك في قوله: "وَهُوَ لِلِاسْتِثْنَاءِ ثُمَّ الْحَالِ .. جَاءَ فَحَتْمٌ ارْتِفَاعُ التَّالِي"، والصحيح: (لِلِاسْتِئْنَافِ) وليس (لِلِاسْتِثْنَاءِ)؛ لأن الاستثناء ليس من معاني حرف الواو.

(2) انظر مثلاً: اطفيش القطب، 2004م،، ج15، ص155./ اطفيش القطب، 1986م،، ج1، ص216./ وانظر أيضاً: الرمحي أحمد، 2014م، ص399.

١٩٥ / ٦١٩