كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

15 منهج الشيخ اطفيش في التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

اثْنَيْنِ} كالدليل عليه القائم مقامه، وذلك أن نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد يتضمن أنه ينصره، وقد كان معه آلاف رجل، وهذا باعتبار شأن الإنسان في النظر إلى الوسائط، وإلا فالقلة والكثرة عند الله سبحانه سواء، أو الآية مشيرة إلى أن وجودكم وعدمه سواء، ألا ترون أنه نصره إذ لم تكونوا معه، ولم يكن معه إلا واحد، وأجاز جار الله كون قوله تعالى: ﴿فَقَد نَصرهُ اللهُ﴾ جوابا على أن المعنى فقد أوجب الله له النصر المطلق في ذلك الوقت الذي كان فيه ثاني اثنين، فنصره فيه، وينصره في غيره انتهى بإيضاح. .(1)

دعوته حفظ حقوق المسلم: قال الشيخ الإمام اطفيش: ومن حقوق المسلمين الإصلاح بينهم وهو أفضل الصدقات، وألا يقبل فيهم ما يسمع من النمام والحساد، ولا يسيء الظن بهم، ولا يحل النظر لمسلم بعين الاستصغار، ولا الدنيوي بعين التعظيم، وليس حقاً لهم كف الأذى عنهم فقط بل كفه ونفعهم، فأهل القبور قد كفوا أذاهم، وإنما شرح الله أخوة الإسلام ليستفيد بعضهم من بعض، ومن ذب عن عرض أخيه كان له حجاباً من النار.

وحق المسلم أوجب من حق الأب غير المسلم، والمسلمون كالبنيان يشد بعضهم بعضاً، ولا خير فيمن لا منفعة للمسلمين فيه، وإن لله عباداً خصهم الله بنعمه لمنافع خلقه، يقرها فيهم ما بذلوها، وإن ضيعوها حولها إلى غيرهم، وإن لله وجوها خلقهم لحوائج خلقه يرغبون في الحمد، وأن الله يحب مكارم الأخلاق، وأن أفضل الناس ثواباً غداً أنفعهم للناس اليوم، وإذا أراد الله بعبد خيراً استعمله في قضاء حوائج الناس، وهذا لعامة الناس، فكيف فيمن فعل الخير في المسلم، والمؤمن من المؤمن كالرأس من الجسد، ومثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالحمى والسهر، ولا يغير المسلم ولا يضره ضراً ما، ولا يغشه ولا يخذله …

وفي الختام أقول: أعتذر من تقصيري فإن الأستاذ الفاضل الدكتور يحي بن يحي، قد نسي إعلامي بأني مكلف بالمشاركة في هذا المنتدى الدولي، ولم يخبرني إلاّ منذ أيام قليلة ومع ذلك فقد استعجلني ولم يعطني الوقت الكافي لتحضير ما يليق بمقام الشيخ اطفيش؛ وأكرر مرّة أخرى: أنه ليس من السهل الحديث عن رجل له من التفسير تفسيران الأول فتح به

(1) - الرد على العقبي، محمد اطفيش، ص:70

٢١٣ / ٦١٩