كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

15 منهج الشيخ اطفيش في التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

بتعليم ملك كما

قيل ﴿كُلَّهَا﴾ من جميع اللغات، وهى الحروف، والأفعال، والأسماء، وواضع اللغة الله؛ فالمراد بالأسماء الألفاظ الدوال، على المعاني، فشملت الحرف والفعل إقراءً وتركيباً، حقيقة ومجازا، ودخلت أسماء الله كلها، بل قيل: أراد أيضاً ما يدل بلا لفظ كالنصب، والإشارة بالجارحة، وحال الشيء، والمراد الأنواع كالإنسان، والفرس والجبل، والنخلة.

وذكر الأسماء مرادا بها الدوال، ورد الضمير إليها مرادا به المدلول على الاستخدام، وضمير الذكور العقلاء تغليب على الإناث وغير العقلاء ﴿عَلَى الملائكة﴾ القائلين أتجعل فيها ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِى بِأَسْمَاءِ﴾ بألفاظ ﴿هَؤُلاَءِ﴾ الأنواع المعروضة، أحضر كل نوع، فقال: ما اسم هذا، جسما أو عرضا، مثل أن يلهمهم في قلوبهم الفرح ما اسمه، والنفل ما اسمه، كما يقول لهم، ما اسم هذا مشيراً للحجر، وقد عرفوا بعض الأسماء والأفعال والحروف بلغة من اللغات، كما هو نص الآية، وإنما خص آدم بجمعه ما لم يعلموا إلى ما علموا، أو ذلك تعجيز لهم، لا تكليف بما لا يطاق ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في دعوى أنكم أحق بالخلافة، والاقتصار عليكم عما يفسد ويسفك، وأنكم أعلم، وقد قالوا لن يخلق الله تعالى خلقا أعلم منا ولا أكرم.

وإذا تأملنا قوله في التفسيرين نجد أنّ ما قاله في "تيسير التفسير" تكملة لما قاله في "هميان الزاد"، وأنّه لم يخرج عن منهج المفسرين، في توظيف اللغة والنحو، وأنّ ما ورد في تفسيريه كان أكثر عمقا وفائدة، وأقرب إلى ما يدعو إليه البحث اللغوي النحوي الحديث وذهب إليه اللسانيون في زماننا.

-وقوله تعالى: ﴿إلاَّ تنْصُروهُ﴾ إلا هي: إن الشرطية ولا النافية، لكن أبدلت النون لاما وأدغمت في لام لا، ولذلك حذفت النون في تنصروه، وابن مالك على جلالته في النحو والتصريف كغيرهما من الحديث والتفسير، والفقه واللغة، والعروض، ذكر (إلا) هذه في شرح التسهيل من أقسام إلا، وإنما ذلك منه على جهة الغفلة، أو زلة القلم، وجواب إن محذوف تقديره فسينصره الله وقوله تعالى: {فَقَد نَصرهُ اللهُ إذْ أخْرجَهُ الَّذينَ كفَرُوا ثَانِي

٢١٢ / ٦١٩