كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

ولد محمد اطفيش سنة (1236هـ) الموافق (1820م)، وأجمعت المصادر التي ترجمت له أنَّ ولادته كانت في وطنه الجزائر في بلده (يسجن)، إحدى قرى وادي ميزاب(1)، ثم انتقل به والده مع أمه إلى (غرداية) وهي عاصمة الوادي فقضى فيها مدة طفولته الأولى، ثم توفي والده الذي كان محبا للعلم، ومن أعيان الإصلاح في وادي ميزاب، فذاق الابن طعم اليتم منذ السنة الرابعة من عمره، «ولكن أمه بالغت في الحنو عليه، وعوضته برعايتها وحسن تربيتها ما فقده من أبيه»(2)، فعهدت به إلى أحد المربين لحفظ الُقرآن، فختمه وحفظه وهو ابن ثمان سنوات، ففتح له مجال العلم، وسارع إلى دور العلماء وحلق الدروس بالمسجد، فأخذ مبادئ النحو والفقه عن أخيه الأكبر إبراهيم بن يوسف، وتلقى مبادئ المنطق عن الشيخ سعيد بن يوسف ونتن، وكان يحضر حلقة الشيخ عمر بن سليمان مع أخيه إبراهيم، وحلقة الشيخ الحاج سليمان بن عيسى في دار التلاميذ اليسجنيين، كما كان يحضر دروس الشيخ بابا بن يونس في مسجد غرداية.

بعد أخذه لهذه المبادئ شمر على ساعد الجد بعزيمة لا تعرف الملل مع ما منّ الله به عليه من ذكاء حاد، وذاكرة وقادة ورغبة في العلم لا تعرف الحدود. فقد نشأ عصاميا، لم يسافر للدراسة خارج موطنه، وجعل دأبه الحرص على اقتناء الكتب واستنساخها، يجتهد في طلبها واشترائها من كلِّ البلدان، رغم قلَّة ذات اليد، وصعوبة الاتصال، فتجمعت لديه مكتبة غنية، تعد فريدة عصرها بالنظر إلى ظروف صاحبها، وبعده عن مراكز العلوم والعمران.

ومِمَّا ساعده على التحصيل: اقتناؤه لبعض خزائن العلماء، منها خزانة الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، وقد تزوج امرأة علم كانت تملك مكتبة ثرية ورثتها عن أبيها، وما كاد يبلغ السادسة عشرة، حتى جلس للتدريس والتأليف، ولَما بلغ العشرين أصبح عالم وادي ميزاب، ثمَّ بلغ درجة الاجتهاد المطلق في كهولته، كما يذكر ذلك بنفسه في إحدى كتاباته(3).

ثالثاً: صفاته وشخصيته:

أنعم الله - سبحانه وتعالى - على الشيخ بصحة في الجسم ووفرة في العلم، فكان يتمتع بصحة جيدة

(1) ينظر: عمر رضا كحالة،1985: ج12/ص133.

(2) محمد علي دبوز،1969: ج1/ص290.

(3) الدكتور عبد الرحمن عمير، 1989: ج1/ص17.

٢١٨ / ٦١٩