كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

وبصر حاد حافظ عليه إلى أواخر أيامه، كما كان ذكيا سريع الاستيعاب، عصاميا يعتمد على نفسه، حريصا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان شديد الوطأة على مرتكبي الكبائر، وصاحب عواطف جميلة نحو الفقير، كثير الفزع إلى الله عند الملمات، والتبتل وسهر الليل لتنقيح العلوم، ومن صفاته سماحة النفس، والكرم والعفة، يدعو إلى التقارب وتأليف القلوب، كما كان له دور فعال في إصلاح مجتمعه، ودعوته إلى التخلي عن القديم والابتعاد عن البدع التي لا دليل عليها، لا يخاف في الله لومة لائم في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لا يهاب بجبار ولا يعظم عليه خطر، وكم انتابه من نوائب الدهر، ومكائد الأعداء ولم تضعف نفسه أمامهم، وكان حريصا على وحدة المسلمين، يعصره الألم على ما آل إليه أمرهم من فرقة وهوان، وذلٍّ واستعمار، يدعو للنصر للمجاهدين في كلِّ بلاد العالم الإسلامي(1).

رابعا: تلاميذه:

لقد تتلمذ على يد الشيخ نخبة من التلاميذ الذين تأثروا به دينا وخلقا وسلوكا في منهج الإصلاح، نذكر منهم: الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف اطفيش نزيل القاهرة العالم المحقق، وهو ابن أخ الشيخ، والشيخ عمر بكلي، والشيخ إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان رائد الصحافة العربية بالجزائر، والشيخ المجاهد سليمان باشا الباروني من ليبيا، والمؤرخ سعيد بن تعاريث من تونس، وغيرهم كثير مِمَّن بلغ المشيخة.

خامسا: تآليفه:

اتّسع العمر للشيخ ليترك لنا مؤلفات كثيرة أغنى بها المكتبة الإسلامية، فقد عدها بعضهم وقال: أنها تبلغ الثلاثمائة مؤلف(2)، ما بين كتاب ورسالة شملت مختلف فروع المعرفة في المنقول والمعقول، فقد ألف في التفسير وله ثلاث تفاسير منها: تيسير التفسير والذي نحن بصدد البحث فيه وهو آخر تفاسيره، كما ألف في الحديث، والتجويد، والسيرة، والتوحيد، والتاريخ، والنحو واللغة، والبلاغة، والخط، والمنطق، والطب والفلك والحساب، وأصول الفقه والفقه وهو أوسع مجال لتأليفه ومن أهم مؤلفاته فيه: شرح كتاب النيل وشفاء العليل

(1) اطفيش القطب، 1980: ص: و.

(2) عبدالرحمن الجيلالي: ج4/ص454.

٢١٩ / ٦١٩