كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

4 قراءة في بعض قيم وأبعاد القصيدة الحجازية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

والبرج والجلفة وعنابة وقصر البخاري وكان يلقي دروسا في هذه الأماكن (25).

أما عن رحلاته الحجازية فتجمع كل المصادر بأنه حجّ مرّتين، أما الأولى فقد كانت سنة 1290هـ/1873م وقد مكث في مكة سنة كاملة درّس خلال وجوده هناك كتاب السنوسية في عقائد المالكية، وألف خلالها كذلك كتابه الشهير في المنطق وهو: إيضاح المنطق في بلاد المشرق (26). وقد أعار القطب هذا الكتاب لملك زنجبار سعيد بن علي الصقري وهذا بعد عودته من الحج ليقوم بطبعه على نفقته الخاصة (27).

أما رحلته الحجازية الثانية فقد كانت سنة 1303هـ/1886م أي بعد احتلال ميزاب سنة 1882 (28) والتي أرّخ لها بأن كتب فيها قصيدته الحجازية التي نحن بصدد الحديث عنها، وتمس موضوعنا بشكل مباشر، إذ أنه ذكر فيها مسلك رحلته تلك إلى الحجاز ذهابا وإيابا وأهم المدن التي نزل بها، والناس الذين اجتمع بهم (29)، وقد عاد منها مع بداية سنة 1303هـ/1887م، وقد كثر الحديث عنها حتى تضارب بعضه، خاصة فيما يتعلق بالأسباب الداعية إليها والوفد المرافق له، وتفاصيل الرحلة وغيرها (30).

4 - قيم القصيدة الحجازية للشيخ القطب اطفيش:

يعد أدب الرحلات (النثري منها والشعري المنظوم) أحد أروع الفنون الأدبية عند العرب والمسلمين، إذ أن لها فوائد وقيم وأبعاد متعددة منها الفكرية والأدبية والتاريخية والاجتماعية، والقصيدة الحجازية للشيخ القطب التي نحن بصدد الحديث عنها حبلى بهذه القيم وسنحاول بإيجاز ذكر البعض منها.

1 - القيمة التاريخية للقصيدة: لاشك أن مطالعات الشيخ المتعددة، وثقافته الواسعة جعلته يجسد بعضها في هذه القصيدة وقد لمسنا ذلك في العديد من أبيات هذه القصيدة ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

• ضرورة اختيار الرفيق المناسب في السفر والترحال: لاشك أن اختيار الرفيق أو الرفقاء في السفر له أكثر من دلالة، والشيخ القطب ذو فراسة وتجربة كبيرة في هذا المجال، ذلك أن طريق الرحلة شاق والمخاطر متعددة، وعليه فقد اختار صحبة فيها مواصفات

٢٢ / ٦١٩