4 قراءة في بعض قيم وأبعاد القصيدة الحجازية
الجزء ١ · صفحة ٢٣فضل علم التاريخ والأخبار) وأنها الوحيدة المطبوعة في شكلها الكامل (17).
هـ - رحلة حجازية: ومن خلالها يقصد المسلمون أرض الحجاز لأداء الركن الخامس في الإسلام وهو الحج وقد دوّن هؤلاء الرحالة تلك الرحلات نثرا وشعرا (18) وقد برع هؤلاء الرحالة في وصف رحيلهم وإقامتهم حتى أصبحت كتبهم دليلا لمن ينوي السفر، ومرشدا لمن يحذر الخطر (19).
إنّ ما يهمنا في أنواع هذه الرحلات هو الرحلات الحجازية باعتبارها تمتّ بصلة مباشرة لموضوع بحثنا خاصة تلك المنظومة شعرا، ومن أهم الرحلات الحجازية المنظومة شعرا قصيدة "العقيقة" (20).
وهناك أيضا رحلة محمد بن مسائب الشعرية خلال القرن 12هـ/18م والتي سجل فيها مراحل تنقلاته من مدينة تلمسان إلى مكة المكرمة وهي أيضا من الشعر الملحون (21).
وقد دأب هؤلاء الرحالة (الشعراء) على وصف المسالك وطرق الرحلة سواء أكانت طرقا رئيسية أو طرقا ثانوية، ذلك أن الرحلة إلى الحجاز تستغرق شهورا ويتم الإعداد لها بفترة زمنية كافية، وهناك نظام عام لقافلة الحجيج التي تعتبر مدينة صغيرة متنقلة لها قوانين تسري على جميع أفرادها (22).
3 - رحلات القطب اطفيش:
كانت رحلات القطب قليلة وذلك بسبب انشغاله منذ سن مبكرة بالتدريس، ضف إلى ذلك سياسة التضييق الممارسة عليه من طرف المستعمر الفرنسي وأذنابه، والمتمثلة خاصة في إجبارية طلب رخص التنقل بين قرى ميزاب وخارجها (23) وقد كان الشيخ القطب اطفيش رغم ذلك يحاول متى سنحت له الظروف بذلك الانتقال إلى بعض المناطق القريبة والبعيدة حبا في نشر العلم وإلقاء الدروس والاطمئنان على إخوانه فقد زار ورجلان (ورقلة) سنة 1320هـ/1902م فتلقاه أهلها من خارج المدينة بطلقات البارود احتفاء بوصوله إليهم ومكث بها مدة أسبوعين (24) وقد زار القطب كذلك بوسعادة وتوقف بزاوية الهامل وألقى بها بعض الدروس بطلب من شيخها محمد بن بلقاسم، وزار قسنطينة، وعرّج على سطيف