كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

ونشر لا مرتبان، ولا معكوسان، لا إجمالهما في الفريقين كالإجمال في: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا اَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة:135]، ولو قال مثل الكافرين، والمؤمنين لكان مرتبا وفي الآية إنطاق مرتين، وهو الجمع بين متقابلين بالتضاد إذ جمع بين الأعمى والبصير، وجمع بين الأصم والسميع، وفيها مقابلة وهي أن يؤتى بمعنيين متوافقين وأكثر، ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب، وهو داخل في الطباق وأخص منه، وفيها تشبيه مركب(1).

النتائج والتوصيات:

أمّا النتائج التي توصل إليها البحث فيمكن ذكرها على النحو الآتي:

1 - ظهر لنا من خلال البحث أن الشيخ ولد في مدينة بني يزجن بوادي ميزاب، وأخذ العلم عن أخيه إبراهيم اطفيش وظهر نبوغه في العلم مبكراً، واشتهر بقطب الأئمة لغزارة علمه ومؤلفاته، واشتهر بالإصلاح والتجديد، وكان إماماً في علوم شتى، أي: إمام عصره في العلم، تفرغ للتدريس أخر عمره وأخذ عنه: أبو إسحاق اطفيش، وإبراهيم أبو اليقظان. ومؤلفاته تربو عن ثلاثمائة مؤلف في شتى العلوم.

2 - إن تيسير التفسير كان خلاصة لتجربة الشيخ في تفسير القرآن الكريم، حيث تجنب فيه التطويل والاستطراد المخل اللذين أحدثهما في تفسيريه هميان الزاد؛ وداعي الأمل حسب قوله في مقدمة التيسير، وهذا التفسير يمتاز بكماله وشموله لسور القرآن، ويمتاز أيضا بالتهذيب والتخليص من الشوائب التي وقعت في هميان الزاد إلى دار المعاد.

3 - استطاع الشيخ أن يسخر ثقافته الواسعة وتبحره في العلوم المختلفة لخدمة أغراض التفسير كعلم الفقه وعلم الأصول، وعلم النحو والبلاغة، والفلك والتاريخ، والعقائد والكلام.

4 - انتهج فيه الشيخ اطفيش طريقة مزج الآيات بالشرح، مستخدما إياها استخداما تقليديا، وما يلاحظ فيه أن الشيخ كان منوعا في الاستدلال على القضايا العَقَدِية والفقهية بألوان الاستدلال المعروفة، التي منها تفسير الآية بنظائرها، أو تقوية الأحكام بالقراءات الشاذة، وقد يعتمد الأحاديث النبوية، أو أشعار العرب. وما يتميز به الشيخ في هذا الكتاب

(1) اطفيش القطب،1986: ج5/ص393.

٢٣٨ / ٦١٩