16 جهود العلامة امحمد أطفيش البلاغية في تفسيره تيسير التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢في ثنايا تفسيره، ومن الأمثلة التي ذكرها المشاكلة: وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته(1)، فمن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمُ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر:74]، إذ قال: ومعنى سيق: زف كزف العروس، ولكنه عبر بسيق لمشاكلة سيق السابقة، ولا تتوهم الإهانة هنا؛ أنَّ كون السوق إلى الجنة يدفع توهم الإهانة، والإسراع إلى الجنة إكرام(2).
اللف والنشر: وهو أن يذكر عدة أشياء متعددة، ثم يذكر لكل واحدة منها ما يناسبه، وما يتصل به اعتمادا على تمييز المخاطب، ومن أمثلته ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّآ أَوِ اِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى اَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ:24]، فبعد أن ذكر شيئا من تفسير الآية قال: وقال أبو عبيدة: وإنَّ الكلام لف ونشر مرتبان، فقوله تعالى: (لعلى هدى) راجع إلى (وأنا) (أوفي ضلال) إلى قوله (إياكم)، ولا بعد فيه(3).
الجناس: وهو تشابه لفظين في النطق واختلافهما في المعنى وهو قسمان: جناس تام، وجناس غير تام، فمن أمثلة الأول ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم:55]، إذ قال: وبين الساعة وساعة جناس مماثل، ولو اختلفا إعرابا، وتعريفا، وتنكيرا، ولو اتحد مدلولهما في الأصل، وهو المدة الزمانية لاخلافهما في القصد(4)، ومن أمثلة الثاني: ما ذكره من التجانس بين لفظتي يوسف والأسف في قوله تعالى: ﴿يَآ أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف:84].
أسلوب الحكيم: وهو تلقي المخاطب بغير ما يترقبه(5)، فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس:52]، قال: أو هو جواب على غير ما سألوا عنه؛ لأنَّ غيره أحقُّ بالسؤال، ويسمى بالأسلوب الحكيم، وأحيانا يذكر الشيخ عدة صور من المحسنات في آية واحدة، فمن ذلك ما أشار إليه عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالاَعْمَى وَالاَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ﴾ [هود:24]، إذ قال: صفتهم الشبيهة بالمثل في الغرابة، والعجب كمثل الأعمى والأصم، والكافرون كالأعمى والأصم، والمؤمنون كالسميع وكالبصير، كل فريق شبه باثنين فذلك أربع تشبيهات، وفي الآية لف
(1) السيد أحمد الهاشمي،2006: ص375.
(2) اطفيش القطب،1986:ج11/ص308.
(3) اطفيش القطب،1986: ج10/ص375.
(4) اطفيش القطب،1986: ج10/ص110.
(5) السيد أحمد الهاشمي،2006: ص388.