كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

4 قراءة في بعض قيم وأبعاد القصيدة الحجازية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

30 - … ومن بعدها الجلفا دخلنا وسمّيت … لأن ذويها القلف (33) في رقة القرا

31 - … ولكنها الدلفاء (34) ذا الوقت إذ سكن … ذوو العطف فيها بالتملك والكرا (35)

• إلمام الشيخ القطب بعلم الأنساب: تتجلى لنا هذه المسألة في حديث الشيخ القطب عن منطقة الجلفة وسكانها أولاد نايل (36) ولعل ذلك نابع من ثقافة الشيخ القطب مستمدا ذلك من حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: أنزلوا الناس منازلهم، ومما تجدر الإشارة إليه هو أن تلك الصفات التي امتاز بها سكان الجلفة من كرم وسخاء وجود وشرف، وكثرة المال والولد هي صفات لا تزال موجودة في المجتمع النايلي إلى يومنا هذا.

• اختيار الطرق المناسبة والمسالك السهلة: يشكل الطريق البري، الطريق المفضل لدى المسافرين من التجار والحجيج وحتى طلبة العلم، وكما أشرنا سابقا بأن الطرق البرية تنقسم إلى قسمين رئيسية وثانوية، ولعل الشيخ القطب اختار في رحلته هاته طرقا رئيسية ومحطات هامة (متمثلة في المدن أو الحواضر) ولعل الغرض من ذلك هو التقاؤه بمحبيه ومعارفه وطلبته جاعلا نصب عينيه الرد على أسئلتهم لأنه كان يدرك تعطشهم للتفقه في أمور دينهم، وهو ما حصل بالفعل إذ أنه كان يرد على العديد من أسئلة مستقبليه في كل محطة كان ينزل بها، ولعل اختيار الطريق (طريق الشمال) هو أحسن وأسهل طريق بالنسبة للشيخ، لأن هناك طرقا أخرى كانت تؤدي إلى الشمال لكن الشيخ اختار أسهلها وفي ذلك يقول:

19 - … فسرنا وحلّينا النقى مرتدي الهدى

على الطرق الوسطى وفي قفوها اقترا

2 - القيمة الأدبية للقصيدة:

اشتهر القطب اطفيش كما سبق وأن ذكرنا بأنه فقيه أكثر منه شاعرا أو أديبا، وليس من السهل أن يكتسب هذه المكانة لو لم يكن ملما بمختلف العلوم النقلية والعقلية، ومما ساعده على التحصيل العلمي هو اقتناؤه لخزائن كتب بعض العلماء منها خزانة الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، بالإضافة إلى أنه تزوج من امرأة علم أنها تملك مكتبة ثرية ورثتها عن

٢٤ / ٦١٩