كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

4 قراءة في بعض قيم وأبعاد القصيدة الحجازية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

أبيها (37).

إن هذه المواصفات وغيرها تدل على أن القطب الشيخ اطفيش كان واسع المعرفة، يطالع كل ما يجده في طيات هذه الكتب، ذلك أن كثرة المطالعة قد أكسبته ثروة لغوية كبيرة، ضف إلى ذلك قدرته الكبيرة على الحفظ، بما وهبه الله من قوة ذاكرة، فلقد كانت له كما يقول الباحث أبو القاسم سعد الله ذاكرة قوية وموهبة عظيمة، ورغم صغر سنه فقد اعترف له شيوخه بالقدرة على التدريس ولما يتجاوز العشرين (38).

إن قمّة النبوغ الأدبي لدى الشيخ القطب اطفيش تتجلى لنا من خلال هذه القصيدة في عشرات الأبيات إن لم نقل كلها، وذلك بتمكنه من قواعد النحو والصرف واللغة (39) وسنحاول أن نأخذ عينات من محسنات بديعية وردت في هذه القصيدة ومنها قوله:

01 - … هجرنا مساقط الرؤوس وما نرى

سوى الحج إن الحجّ قد حان أن يرى (40)

وقوله:

03 - … فلله حمد فإن لذي البقا

وحمد فقير للغني عن الورى (41)

وقوله:

04 - … خرجنا بضحوة الخميس بمثل ما

خميس ونحن في خلاء عن المرا (42)

وقوله:

06 - … وأثقبهم ذهنا وأطولهم يدا (43)

ومجرى أبيه في شمائله جرى

هذه عينات مختصرة عن تضلع الشيخ القطب اطفيش في علم البديع، ولعل تضلعه في النحو والصرف يبدو جليا من خلال الأبيات التالية:

97 - … لقول إلهنا: وعلّم آدما (44) … ومنشىء علم النحو بالحق وانبرا

98 - … أبو الأسود الدؤلي (45) مع شيخه علي … فما أحسن السماء (46) بالرفع وانجرا

99 - … سؤال عن الجزء الذي هو أفضل … هو النجم يثقب الدجى وله درى

100 - … وبالفتح قبل رفع تاليه نفي برّ … وقيل انتصاب من تعجب اعترى

101 - … وقد قيل إن قارئا: ورسوله (47) … بجر لدى الفاروق في سورة البرا

٢٥ / ٦١٩