19 جهود العلامة امحمد بن يوسف اطفيش في علم مصطلح الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣١٢المطلب الأول: مفهوم علم مصطلح الحديث، وآثار الإباضية فيه
أوّلاً: مفهوم علم مصطلح الحديث
يطلق على "مصطلح الحديث" أيضا: "علوم الحديث" أو "أصول الحديث"، ومن أجمع تعريفات هذا العلم هو تعريف الإمام عز الدين بن جماعة حيث قال: "علم بقوانين يُعرف بها أحوال السند والمتن".(1)
وجاء في معجم المصطلحات الحديثية تعريفه بأنه: "علم بأصول وقواعد يعرف بها أحوال السند والمتن، من حيث القبول والرد".
وقد سُمِّي بـ "علم مصطلح الحديث" لكثرة المصطلحات التى اصطلح علماء الحديث على تسمية أنواع علوم الحديث بها: كالصحيح، والحسن، والضعيف، والمرسل، والمعلق، والمنكر، والمردود، وغيرها.
وذكر الحاكم في كتابه "معرفة علوم الحديث" اثنين وخمسين نوعاً من أنواع علوم الحديث، شرحها، ومثل لها. ثم جاء الحافظ ابن الصلاح: فذكر فى كتابه "علوم الحديث" خمسة وستين نوعاً من تلك المصطلحات، وشرحها، ومثل لها، ثم جاء الحافظ السيوطي، فزاد عليهما فى تدريب الراوى، حتى أوصلها إلى ثلاثة وتسعين نوعا.(2)
ثانياً: آثار الإباضية في علم المصطلح
هناك ثلاثة علماء إباضية بارزين دوّنوا مباحث في علم المصطلح واهتموا بها بتوسع وتركيز، وكل من جاء بعدهم نقل عنهم، إلا نزرا يسيرا من بعض الإضافات، وهم:
الأوّل: أبو عبد الله محمد بن بركة العماني(3)، حيث تحدث عن مفهوم السنة وبعض أنواعها في أوّل كتابه " الجامع" على طريقة الفقهاء، ولم يخرج في الغالب عن المعلومات المعروفة عند غيره، و الذين كتبوا من بعده اعتمدوا على ما وجدوه في الجامع دون زيادة.
ويلخص النص الآتي أنواع الحديث التي تحدث عنها قال: "فمنها أخبار المراسيل، وأخبار المقاطيع، والأخبار الموقوفة، وأخبار المتن، وخبر الصحيفة، والخبر الزائد على الخبر الناقص، والخبر المعارض لغيره من الأخبار، والخبران يَرِدان من طريق أو طريقين يكون
(1) السيوطي، تدريب الراوي بشرح التقريب للنووي:
(2) مجموعة من المؤلفين، معجم المصطلحات الحديثية: 1/ 02.
(3) هو أبو محمد عبد الله بن بركة البهلوي العماني، من علماء القرن الرابع الهجري، ت 363هـ من قرية بهلا بعمان، من أبرز مصنفاته كتاب "الجامع" في الفقه. أنظر: السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، تحقيق: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، الطبعة الثانية، الناشر: مطبعة الشباب، القاهرة، 1350 هـ: 1/ 164.