19 جهود العلامة امحمد بن يوسف اطفيش في علم مصطلح الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣١٩قال: "والصّحيح ردّ الاحتجاج بالمرسل إن لم يوجد معه عاضد، وعليه الأكثر، منهم الشّافعي، والقاضي، وأبو بكر الباقلاني، وظاهر كلام مسلم في صدر صحيحه أنّه مذهب أهل العلم بالأحاديث، وذلك للجهل بعدالة السّاقط، وإن كان صحابيا لاحتمال أن يكون ممّن طرأ له قادح، وهذا مبني على أنّ الصّحابة كغيرهم يُبحث عن حالهم وعدالتهم، وقد قيل: إنّهم عدول لا يُبحث عن حالهم".
وسبب قبول مراسيل كبار التابعين كون غالبهم لا يروي إلا عن الثقات، فإذا أسقطوا راويا فالغالب في الظن أنه ثقة مقبول الراوية، قال في الجامع: "فإن كان المرسِل لا يروِي إلاّ عن عدل، كمن عُرِف ذلك من عادته كابن المسيب، فإنّه لا يروي إلاّ عن أبي هريرة، وهو صهر أبي عبيدة، قُبِل مرسَلُه لانتفاء الجهل بعدالة السّاقط، وهو حينئذ مسند حكماً، لأنّ إسقاط العدل كذكره، فإن عُضّد بمرسل كبار التّابعين كقيس بن أبي حازم، وأبي رجاء العطاردي … ، كان مجموع المرسل والعاضد حُجّةً عند الشافعي.
والمراد بكبار التّابعين من أكثر روايتهم عن الصحابة، والمراد بصغار التابعين من أكثر روايتهم عن التابعين، وأمّا مرسل صغار التّابعين فلا يُحتجّ به ولو عوضد لشدّة ضعفه كالزّهري".(1)
7 - الصّحابة كلّهم عدول حتّى زمن وقوع الفتنة الكبرى، فأمّا بعدها، فإنّه يجب التّمييز، والبحث في أحوالهم لاحتمال طروء القدح فيهم، وقد صرح بذلك في الجامع قال: "الصحابة كلهم في الولاية، لأنهم تحت الإمام العدل، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتحت الصديق والفاروق، إلا من حضر الفتن، وزل فيها ولم يتب".(2)
8 - يرى الشيخ اطفيش قبول زيادة الثقة مطلقا بناء على العدالة والضبط الظاهرين، خلافا لمذاهب بعض المحدثين، قال: "المتّصل مقدّم على المرسل والحكم به إذا استوى السّند، وكذا الرفع بالنّسبة للوقف، فزيادة الثّقة على هذا الاعتبار مقبولة مطلقاً".(3)
9 - يرى الشّيخ اطفيّش جواز رواية الحديث الضعيف والعمل به في باب الفضائل مع