كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

19 جهود العلامة امحمد بن يوسف اطفيش في علم مصطلح الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

وقال أيضا: "الضعيف ما قصر عن درجة الحسن".(1)

وهذه التعريفات مشهورة في كتب المصطلح عن بعض المحدثين المتقدمين.

فهذا التقسيم حادث في الفقه الإباضي، والدليل ندرة استعمال لفظ الحسن بمدلوله الاصطلاحي في المؤلفات الفقهية المتقدمة عند الحكم على الأحاديث.

ويؤيد هذا ما ذكره الشيخ اطفيش في شرح النيل في بيان معنى الحديث الصحيح قال: "والحديث الصحيح في عرف الفقه ما لم يكن موضوعا ولو كان فيه ضعف أو لم يبلغ درجة الحسن فضلا عن أن يبلغ درجة الصحيح".(2)

وقال في موضع آخر: "الحديث الصحيح عند الأصوليين ما ليس بموضوع".(3)

وهذا توسع في حدّ الصحيح، قد مرّ مثله عند بعض الفقهاء من غير الإباضية، وهو الذي يدخل في مسمى "المقبول".

والجدير بالذكر، أن فقهاء الإباضية يحكمون على الحديث صحة وضعفا من حيث الإسناد بناء على رأي المحدّثين فيه، ويعدّلون الرّواة أو يجرّحونهم بمقتضى ما يُذكر في تراجمهم في كتب الرجال، والجرح والتعديل.

5 - مجال التّصحيح والتّضعيف باق غير منقطع، لمن تأهّل لذلك وتمرّس، وإطلاق الحكم بالصّحّة أو الضّعف على الحديث، والثّقة أو الوهن على الراوي أمر نسبيّ غير مجزوم ولا مطلق.

قال في الجامع والوفاء معلقا على تعريف الحديث الصحيح: "ومعنى كونه صحيحاً، أي إسناده صحيح، لا أنّه مقطوع به في نفس الأمر، لجواز خطأ الضّابط ونسيانه، نعم يُقطع به إذا تواتر".(4)

6 - الخبر المرسل مقبول بشرط أن يرويه كبار التّابعين، والأرجح لدى الشّيخ ردّ الاحتجاج بالمرسل، إن لم يوجد معه عاضد، للجهل بعدالة السّاقط.

قال في الجامع: "مرسل العدول المشهورين بالرّواية عن الثّقات أمثال سعيد بن المسيّب وجابر بن زيد، في حكم المسند، وأمّا مرسل صغار التّابعين فمردود بإطلاق، ولو مع وجود العاضد".

(1) وفاء الضمانة: 1/ 11.

(2) شرح كتاب النيل وشفاء العليل، الناشر: مكتبة الإرشاد، جدة، الطبعة الثالثة، 1405 هـ-1985م: 3/ 258.

(3) المصدر نفسه: 9/ 230.

(4) جامع الشمل: ص 413 - 414.

٢٨٩ / ٦١٩