كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

هو امحمد بن يوسف بن عيسى بن صالح بن عبد الرحمن بن عيسى بن إسماعيل بن محمد بن عبد العزيز بن بكير الحفصي، اطفيش(1)، الشهير بـ "قطب الأيمة" أو "القطب"(2)، وقد لقبه بذلك الشيخ نور الدين السالمي كما أثبت القطب ذلك بنفسه حين قال في تقييد بخط يده، وفيه: « … الشيخ المؤلف عبد الله بن حميد الذي سمَّاني القطب».(3) ثم أصبح لقبا مقصورا عليه، ويدل على مكانة الشيخ العلمية وعلى كونه مرجعا للإباضية في وقته وما يزال.(4).

وتلقب أسرته بلقب (اطفيش)، وهي في لغة مزاب بمعنى: (خُذْ تَعَالَ كُلْ). وربما هو كناية عن الكرم والجود في هذه العائلة.(5).

ولد الشيخ اطفيش سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف للهجرة؛ ألف وثمانمائة وسبعة وعشرين للميلاد (1243هـ - 1827م) وتوفي سنة (1332هـ - 1914م)(6) أما عن مكان ميلاد الشيخ فتذكر بعض المصادر أن ميلاده كان ببلدته الأصلية يسجن. بينما الصحيح أن ميلاده كان ببلدة غرداية(7). ونسب الشيخ اطفيش في الحقيقة إلى بلدة يسجن(8) ويسميها بلده في أكثر من موضع(9). أما ذهاب أهله إلى غرداية وميلاده بها فلظروف ولفترة محدودة.

وافته المنية رحمه الله سنة 1332هـ/1914م.(10) وتوفي بعد مرض ألمَّ به ثمانية أيام وعمره سبع وثمانون سنة(11). ويرى البعض أنه توفي متأثرا بسم من وضع الاستعمار الفرنسي؛ إلا أن هناك من يفند ذلك.(12).

مصادر تعلُّمه وشيوخه ونبوغه واهتمامه المبكر بالحديث:

يلاحظ أن الشيخ اطفيش قد وهبه الله ذكاء حادا وذاكرة قوية، والملاحظ أن الوراثة والموهبة قد وفرا للشيخ اطفيش خلفية قوية للنبوغ، أما العامل الخارجي فيتمثل في الدور البارز لوالدته الكريمة، ثم إلى أخيه الأكبر الشيخ إبراهيم بن يوسف اطفيش، ثم مجتمعه الصغير بني يسجن(13) بما فيه من كتاتيب وحِلق الذكر والعلم ومكتبات.

لقد فتح الله عليه بهذا النبوغ والذكاء إلى جانب الكفالة الطيبة والعناية الدقيقة، فبدأ الشيخ اطفيش بحفظ كتاب الله. وتتلمذ على عدد من شوامخ الأعلام في بيئته ممن لقي

(1) - مصطفى وينتن، آراء الشيخ اطفيش العقدية، 23. وينظر: يحي بن بهون حاج امحمد، رحلة القطب، 22.

(2) - محمد علي دبوز، النهضة، 1/ 290.

(3) - سيوسيو صالح وبوسنان محمد، فهرس مخطوطات خزانة الشيخ اطفيش، 5.

(4) - مصطفى وينتن، المصدر نفسه، 24.

(5) - يحي بوتردين، الشيخ اطفيش ومذهبه في التفسير، 36.

(6) - ذُكرت عدة تواريخ لميلاده، فيذكر مصطفى وينتن في كتابه: آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية، ص24 - 25 أن بعض المصادر تشير إلى أن ميلاده كان سنة 1236هـ، ومصادر أخرى تحدده بسنة 1237هـ، وإذا رجعنا إلى الشيخ اطفيش نفسه نجده يقول في شرح الاستعارات إن عمره سنة 1267هـ هو نيِّف وعشرون سنة، فأبعد احتمال لسنة ميلاده يكون بتاريخ سنة 1238هـ إذا كان عمره آنذاك تسعة وعشرين عاما، لذا يمكن اعتبار ميلاده هو سنة 1238هـ/1821م لا قبل هذا التاريخ. والراجح ما توصل إليه الباحثان سيوسيو صالح وبوسنان محمد بعد تحقيق دقيق يرجع إليه في فهرس مخطوطات خزانة الشيخ اطفيش، 5.

(7) - ويصرح الشيخ اطفيش بهذا في بعض كتاباته مثلا حينما شرح لفظ: "مسقط الرأس" يقول: «أي موضع السقوط، نحو: غارداية مسقط رأسي، أي موضع ولدت فيه وسقوط فيه رأسي من بطن أمي، غفر الله لها.» ينظر: مصطفى وينتن، آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية، 25. وأحال إلى: اطفيش، شرح لامية الأفعال، 4/ 437. وتقع غرداية جنوب الجزائر وتبعد عن العاصمة بستمائة كلم (600كلم).وهي أرض صحراوية.

(8) - اطفيش، شرح النيل، 9/ 352، 553.

(9) - بني يزقن (بالقاف المثلثة): إحدى قرى وادي ميزاب السبع، وتسمى آت يزجن. ينظر: الحاج سعيد يوسف، تاريخ بني ميزاب، والأصل في كتابات الشيخ اطفيش بني يسجن ولا أدري لماذا اشتهرت بـ بني يزقن.

(10) - محمد علي دبوز، النهضة، 1/ 336 - 338. مصطفى وينتن، آراء الشيخ اطفيش العقدية، 27.

(11) - مصطفى وينتن، المصدر نفسه، 27 بتصرف. سيوسيو صالح وبوسنان محمد، فهرس مخطوطات خزانة الشيخ اطفيش، 5 - 6.

(12) - ينظر: مصطفى وينتن، المصدر نفسه، 27،28.

(13) - هكذا "يسجن" كما يذكرها الشيخ اطفيش في كتاباته.

٢٩٥ / ٦١٩