كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

1298هـ»(1).

ولا يذكر عنه أنه انتقل في رحلة طالبا للعلم غربا أو شرقا، أو تنقل بين معاهد العلم خارج موطنه. واستطاع الفتى الشيخ أن يأتي في بداية شبابه وهو طالب علم من المهارة والبراعة ما جعل العقول تقف معجبة بفعله.

ويرى الشيخ اطفيش أن الاجتماع بشيخ إنما يجب أن يحدث في بداية تعلم كل فن، والطالب بعد ذلك يستطيع أن يواصل ما بقي من الفن بالمطالعة.(2) وكان هذا منهجه اعتمادا على ذاكرته القوية في الحفظ والفهم السريع والربط بين المسائل. والدليل على ذلك أنه استطاع أن ينظم كتاب المغني لابن هشام في اللغة في خمسة آلاف بيت وعمره لا يزيد على ست عشرة سنة.(3)

وأُجيز في علم المنطق قبل بلوغه الثلاثين من عمره كما يذكر عن نفسه حين قال: «دلالة اللفظ على جزء معناه تسمى دلالة تضمن كما رويته عن الشيخ "الحاج سعيد بن يوسف اليسجني" عن شيخه "معاوية النفطي التونسي" حين أعطاني الإجازة في فن المنطق».(4)

ثم في كهولته بلغ درجة الاجتهاد، كما يذكر ذلك بنفسه في عدة مواضع من كتبه. وسيأتي الكلام عنه قريبا.

ومن مظاهر نبوغ الشيخ اطفيش شخصيته التي كانت متعددة المواهب، مختلفة الأبعاد، واسعة الجنبات، فقد أوتي من المواهب والمزايا التي قل أن تجتمع لأحد، حتى أصبح إمام عصره وقطب زمانه خاصة في دقائق مذهبه.

آثاره العلمية ومؤلفاته الخاصة بالحديث وعلومه:

لقد بلغت مؤلفات الشيخ اطفيش عددا كبيرا بين كتاب صغير ومتوسط وكبير ورسالة، وفي شتى العلوم: الأخلاق والأصول، والبلاغة، والتفسير، والتجويد، والتوحيد، والتاريخ، والحديث، ومصطلح الحديث، والحساب، والرسم، والسير، والطب، والصرف، والفقه، والعروض، والفلك، والفرائض، والفلاحة، والفلسفة، واللغة، والمنطق، والنحو، ومراسلات مختلفة ..(5).

(1) - أعوشت، قطب الأيمة، 74 - 75.

(2) - ينظر: مصطفى وينتن، آراء الشيخ العقدية، 48.وأحال إلى: فتح الباب للطلاب: شرح معالم الدين: (خ) مكتبة القطب (أ ز -03): 40.

(3) - أعوشت، المصدر نفسه، 67.

(4) - سيوسيو صالح وبوسنان محمد، المصدر نفسه، 7.

(5) - محمد بن بهون، الرحلة الحجازية، 31. انظر أعوشت، قطب الأيمة، 118 - 122.

٢٩٨ / ٦١٩