كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

واختلف الباحثون في عدد كتبه، فالأستاذ محمد علي دبوز يقول: «إن مؤلفات القطب أكثر من مائة مؤلف بين كبير ومتوسط وصغير ورسالة في موضوع من المواضيع، وقد طبعت بعض مؤلفاته، وبقي الكثير، وضاع الكثير». وقدرها آخرون بحوالي ثلاثمائة كتاب.(1).

كان الشيخ اطفيش لا يعرف النوم إلا قليلا، وكان يقرأ ويكتب وهو على دابته مسافرا، وكان يؤلف وهو على ظهر السفينة وهو في طريقه إلى الحجاز فيقول: « .. فانظر كتابي الذي ألفته في السفر بعضه في السفينة وبعضه في مكة الذي سميته: إيضاح المنطق في بلاد المشرق».(2).

وقد يجد الشيخ اطفيش صعوبة ومشقة في البحث والتدقيق فيصرح في معرض البحث عن دليل لمسألة تتعلق بالسجود في الصلاة فيقوله: « … لعدم حديث في ذلك أراه بعد بحث كثير … »(3)

كما لا ننكر ما للجانب الإبداعي من أثر في هذا، خاصة وأن الشيخ اطفيش يعيش على أمل أن يكون مجدد عصره.

ومما امتاز به الشيخ اطفيش أنه كان يراجع تأليفه باستمرار، ودليل ذلك هذه المراسلة على شكل جواب على مسائل طرحها عبد الله بن حميد السالمي وعيسى بن صالح الحارثي يقول فيها: «وأما ما في عُمان من كتبي التي بها، وحاشيتي على شرح القطر وحاشيتي على شرح الشروذ وحاشيتي على شرح الآجرومية لأبي القاسم، وحاشيتي على التمرين؛ فإنما طلبت ردها إلي لأنها من عملي في صغر سني، فأحببت مطالعتها للتصحيح».(4)

وفي مجال التأليف، نجد له بواكير؛ فأول مؤلف له تحتفظ به مكتبته هو "شرح على قصيدة زكرياء في الجُمل" في سن الخامسة عشر ويقول في مقدمته: «قال امحمد بن يوسف الإباضي … وبعد، فإني رأيت نظما لأبي زكرياء الصدغاني … وأردت أن أشرحه شرحا يوافق ذهن الطالبين … ولا لا لا شكّ أني قصدت ما عند الله من الثواب، ولولا أن التوكيد

(1) - أبو اسحاق إبراهيم اطفيش، الدعاية إلى سبيل المؤمنين، 108.

(2) - اطفيش، شرح النيل، 1/ 14. ومن بين تلك التآليف كتاب وفاء الضمانة في الأحاديث حيث ألفه على ظهر السفينة، عائدا من الحجاز، على ما ذكر لي الأستاذ الباحث الحاج سعيد محمد، أحد مؤسسي جمعية أبي إسحاق للتراث، غرداية.

(3) - اطفيش، شرح النيل، 2/ 179.

(4) - مؤسسة عمي سعيد، جوابات القطب، ق1. مراسلة رقم 110 إلى عبد الله بن حميد السالمي وعيسى بن صالح الحارثي. ص 326.

٢٩٩ / ٦١٩