كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

اعتناؤه بالسنة وتمسكه بها وحبه الشديد لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -):

ويعرف عن الشيخ اطفيش إعطاء السنة مكانتها، ومن أدلة اعتنائه بالسنة قوله بندب الوضوء لقراءة القرآن وللحديث أيضا؛ فيقول في شرح النيل: «(ونُدب) الوضوء … (وللقراءة) قراءة القرآن، ومثلُهُ العلمُ والحديثُ، وسائر علوم الإسلام كالنحو والصرف والبيان؛ لأن قراءتها عبادة وخدمة لكتاب الله سبحانه وسنة نبيه (- صلى الله عليه وسلم -)».(1)

ومن مظاهر تمسكه بالسنة واجتهاده في تطبيقها حيث يقول أثناء حديثه عن ضرب الدف لإشهار النكاح وحدود ذلك: « … فلو كان كلما قبحت سنّة في عرف أهل زمان وجب تركها أو جاز وإن كانت واجبة لم تبق سنّة».(2)

ومن أدلة تمسكه بالسنة والعمل بها تفسيره لقول الله تعالى: «﴿مَنْ يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدَ اَطَاعَ اللهَ﴾ [النساء:80] لأنه يقول عن الله عز وجل، وما يقول باجتهاد على فرض أنه يجتهد، فإن الله أباحه له، فطاعته فيه طاعة لله».(3)

ويقول القطب في موضع آخر: «والاقتداء بأمر الرسول أولى من تأويل من لا يؤمن عليه الغلط».(4)

أما عن مكانة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فأكتفي بما ذكره حينما فسر قوله تعالى: «﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح:4] يُذكر مع الله في الأذان والإقامة والدخول في الإسلام، وليس ذلك لسائر الأنبياء، وقرنه به في الطاعة والبيعة والعزة، والإجابة والإرضاء، ﴿مَنْ يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدَ اَطَاعَ اللهَ﴾ [النساء:80] ﴿اِنَّ الذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ﴾ [الفتح:10] ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ [المنافقون:08] ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال:24]».(5)

اطلاعه الواسع على كتب الحديث والاستفادة منها وقبوله للحق من أي كان:

ويمكن أن نستنتج ذلك الاطلاع الواسع من خلال حكمه على بعض كتب الحديث المشهورة، فيقول: «وليست كتبهم مهملة؛ بل مفيدة مبحوث فيها؛ قديمة مشروحة محشي عليها؛ كصحيح البخاري وصحيح مسلم وكتب ابن حجر، وما كان من الخطأ فلا يؤخذ

(1) - اطفيش، شرح النيل، 1/ 72

(2) - اطفيش، المصدر نفسه، 6/ 252.

(3) - اطفيش، التيسير، 3/ 279 - 280.

(4) - اطفيش، شرح النيل، 12/ 165.

(5) - القطب، الهميان، 2/ 435.

٣٠٣ / ٦١٩