20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥ولو في الفروع، وكيف لا تجوز منهم مسألة لا تنافي القرآن والسنة والأصول؟ ولأن تأخذ مسألة عن فلان عن فلان عنه - صلى الله عليه وسلم - خير من أن تأخذها بدون ذلك، ولأن تأخذ مسألة من كتبهم خير من أن تعمل بجهل، وإن شئت فانظر إلى الشيخ يوسف بن إبراهيم؛ فإنه قرأ الحديث والمعقول في أندلس، وإلى أبي عمار فإنه قرأ المعقول وعلم الكلام في تونس؛ وإلى "أبي ستة" فإنه يروي أحاديثهم وتفسيرها، وإن ارتبت في ذلك من قومنا فارتب في الآلة من العربية والنحو والمنطق والصرف وغير ذلك، فكيف تجيز بعضا وتمنع بعضا؟ وما ذلك إلا لعب، … ومن العجيب أن تكون المسألة حقا فتترك لأنها جاءت من مخالف! هذا غلو!، واذكروا قوله تعالى في غير أهل القبلة: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ﴾ [المائدة:02] إلخ. والله الموفق».(1)
ويذكر الشيخ اطفيش كتبا أخرى اتصل بها واستفاد منها فيقول: « .. رواه أحمد في مسنده بالميم بدل اللام المدغمة والصريح».(2)
ويقول أيضا: «وفي الترمذي -ولي منه نسخة قديمة مجودة محشي عليها- عن زيد بن أرقم … »(3)
ويشير هنا في الأخير إلى رجوعه لمجموعة من كتب الحديث ليدقق في لفظ الحديث، فيقول: « … ولم أجد في كتاب من كتب الحديث في نسخة صحيحة الخدش مع القيء والرعاف في حكمهما.»(4)
ومع ذلك الاطلاع الواسع فإن الشيخ قد يجد صعوبة ومشقة في البحث عن حديث فيصرح في معرض البحث عن دليل لمسألة تتعلق بالسجود في الصلاة فيقول: « … لعدم حديث في ذلك أراه بعد بحث كثير … »(5).
ومن أدلة قبوله للحق من أي كان تفسيره لقول الله تعالى: «﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة:51] لأنفسهم وغيرهم باتباع الهوى، والإعراض عن الآيات، وكل من أنكر حقا عن آت به، فقد ظلمه نبياً أو غيره».(6)
نبوغه وبلوغه درجة الاجتهاد وتجاوزه لمن سبقه في اعتمادهم على مصادر محددة:
(1) - جوابات القطب، ق1. مراسلة رقم 111 إلى عيسى بن صالح الحارثي وعبد الله بن حميد السالمي. ص: 330.
(2) - المدونة الكبرى لأبي غانم، ترتيب القطب، 1/ 116.
(3) - اطفيش، التيسير، 15/ 96.
(4) - أبو غانم الخراساني، المدونة الكبرى، ترتيب القطب، 1/ 116.
(5) - اطفيش، شرح النيل، 2/ 179.
(6) - اطفيش، التيسير، 10/ 441.