كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

الراوي، ويتضح هذا من خلال المثال التالي:

(عن ابن عمر، كان (- صلى الله عليه وسلم -) قد قرأ في صلاة المغرب بالكافرون والإخلاص)، وقال الدارقطني: أخطأ بعض رواته. وكذلك روي عن جابر بن سمرة لكن في سنده سعد بن سماك وهو متروك عندهم، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب.(1).

فهنا الشيخ استعمل مصطلح "والمحفوظ" ويقصد بذلك عند علماء الحديث، مع وجود راوي متروك؛ إلا أن قوله «وهو متروك عندهم» يجعلنا يستعمل مصطلح "والمحفوظ" اعتمادا واحتياطا.

-مثال لبيان علة الإدراج:

وهي من أدق مسائل علم علل الحديث، وفي هذا المثال يذكر الشيخ اطفيش مختلف طرق وألفاظ هذا الحديث ليخلص إلى القول: «وفي لفظ عنهما أن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت. وقولهما: "وكان رجلا .. الخ" مدرج، وأدرجه راويه عنهما وهو الزهري».(2).

ويذكر هذا الكلام صاحب الفصل للوصل المدرج، فيقول: «اتفقت هاتان الروايتان على سياقة هذا الحديث هكذا مدرجا، وآخر رواية عبد الله بن عمر عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فيه حتى ينادي أو يؤذن ابن أم مكتوم، وما بعد ذلك ليس من كلامه، وإنما هو كلام من دونه. وقد روى سفيان بن عيينة والليث بن سعد عن ابن شهاب المسند من الحديث فقط ولم يذكرا الكلام الذي بعده. وروى غير واحد عن القعنبي عن مالك الحديث بطوله إلا أنهم قالوا بعد المتن المسند: قال ابن شهاب: وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى … إلى آخر الحديث».(3).

وما يرويه سفيان بن عيينة والليث بن سعد عن ابن شهاب يعتبر عند علماء العلل صحيحا لأنهما الأثبت في الرواية عن الزهري، ومالك أثبتهم في الزهري.(4)

-مثال للتدقيق في لفظ الحديث مع ذكر صاحب الخطأ:

يقول الشيخ اطفيش عند ذكره لألفاظ حديث أركان الإسلام المشهور: «وسقط في أكثر الروايات لفظ من استطاع إلخ وفي رواية: وصوم رمضان وحج البيت، وهما روايتان

(1) - اطفيش، شامل الأصل، 2/ 75.

(2) - اطفيش، حي على الفلاح (مخ)، ص: 240.

(3) - انظر الفصل للوصل المدرج 1/ 285 - 288.

(4) - انظر: ابن رجب، شرح علل الترمذي، 2/ 671 و674.

٣١٢ / ٦١٩