كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

قوله: وإن دخل الجنة … الخ، زيادة من راوٍ باطلة، ويدل لهذا رواية البخاري ومسلم، عن ابن عمر عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -): (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)(1) بمعنى أنه ليس من أهل الجنة. هكذا كنت أقول حتى رأيت البيهقي قال عن ابن الزبير عنه (- صلى الله عليه وسلم -): (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ولم يدخل الجنة)».(2)(3).

-مثال لبيان علة حديث رواه الربيع بلاغا ثم يذكر أنه ورد متصلا صحيحا عند غيرنا:

قال الشيخ اطفيش: «الحديث المروي عن علي بن أبي طالب إلخ متصل صحيح عند غيرنا وجاء عندنا عن جابر بن زيد بلاغا عن علي(4)، وكأنه أسقط محمد بن علي لم يذكره إذ هو راويه عن أبيه علي، أو أسقط أكثره لاحتمال أن يرويه له راويه عن محمد عن أبيه علي(5)؛ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وقد كانوا يفعلونها في الجاهلية وفي صدر الإسلام وبعده إلى ذلك اليوم .... »(6).

وفي هذا المثال نلاحظ مسلك الشيخ اطفيش في بيان الراوي الذي سقط أو أُسقط من سند الربيع فرواه جابر بن زيدا بلاغا عن علي، فيصله الشيخ من حديث آخر رواه البخاري وغيره، ويبين لنا اسم الراوي الذي سقط أو أسقط ويعتذر في نفس الوقت للراوي بقوله: «أو أسقط أكثره لاحتمال أن يرويه له راويه عن محمد عن أبيه علي».

-مثال لبيان علة خفية وهي لقاء الراوي دون السماع منه:

يقول الشيخ اطفيش: « ..... وكان الأعمش(7) إماما في العلم .... ويعرف بالكوفي ويقارن بالزهري(8) في الحجاز، ورأى أنس بن مالك وكلمه، ولكن لم يُرزق السماع منه وما يرويه عن أنس فهو إرسال أخذه من أصحاب أنس».(9).

وهنا يظهر لنا كيف أن الشيخ انتبه لهذه العلة الخفية ليبين لنا اطلاعه الواسع والدقيق على كتب العلل واعتماده على أقوال أهل هذا الفن.

-مثال لترجيح حديث لأنه المحفوظ لدى النقاد:

يبين لنا المثال التالي أن الشيخ اطفيش يعتمد على الرواية المحفوظة لدى الثقات ليبين خطأ

(1) - رواه البخاري في كتاب اللباس. باب: لبس الحرير وافتراشه للرجال. رقم: 5834. من حديث ابن الزبير. ورواه مسلم. كتاب اللباس والزينة. باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة … رقم: 2073. من حديث أنس.

(2) - والحديث رواه البيهقي. كتاب الصلاة. باب: نهي الرجال عن ثياب الحرير. رقم: 4203. من حديث ابن الزبير. بدون لفظ «لم يدخل الجنة».

(3) - القطب، التيسير، 9/ 385 - 386.

(4) - في إشارة إلى حديث رواه الربيع بن حبيب: (أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (- صلى الله عليه وسلم -) عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ). مسند الربيع، كتاب الحج، باب آداب الطعام والشراب.

(5) - في إشارة إلى لفظ مسلم: (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مَالِكٍ عن بن شِهَابٍ عن عبد اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ عن أَبِيهِمَا عن عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (- صلى الله عليه وسلم -) نهى عن مُتْعَةِ النِّسَاءِ يوم خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ). رواه مسلم.

(6) - اطفيش، حي على الفلاح (مخ)، ص: 187.

(7) - هو سليمان بن مهران الكاهلي.

(8) - هو محمد بن شهاب الزهري. وقد ترجم له الشيخ اطفيش في مخطوط: أ و 5 حاشية القناطر من الأول إلى قنطرة العلم ص: 283 وجه أ.

(9) - اطفيش، أ و 5 حاشية القناطر من الأول إلى قنطرة العلم ص: 362 وجه ب.

٣١١ / ٦١٩