20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥- مثال لبيان علة حديث بناء على خطإ لغوي من الراوي:
يقول القطب: «فقولهم: الأندلس والصين والهند تحريف متبوع؛ فالنبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: (اطلبوا العلم ولو بصين)، بدون أل، وزاد الراوي أل، والعربي لا يزيده».(1).
هنا نلاحظ أن الشيخ اطفيش استخدم لغة العرب لبيان علة في الحديث. وهذا الحديث المنتقد يرويه الربيع ابن حبيب بسند متصل.(2)
-مثال لبيان علة رواية شاذة:
في هذا المثال، يذكر الشيخ اطفيش ألفاظ الرواية ليصل إلى تحديد الرواية الشاذة، فيقول: «قال أَبو هريرة قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -): (افترقت اليهود على إِحدى وسبعين فرقة أَو اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أُمتي على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون فرقة من النار وواحدة في الجنة).
وعنه (- صلى الله عليه وسلم -): (افترقت اليهود على إِحدى وسبعين فرقة والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أُمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إِلا واحدة).
وعنه (- صلى الله عليه وسلم -): (افترقت المجوس على سبعين فرقة وافترقت اليهود على إِحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أُمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إِلا واحدة).
وروي أَنه قال: (الناجية هي التي على ما أَنا عليه وأَصحابي). قال الشيخ اطفيش: «وشذت رواية: (كلها ناجية ماخلا واحدة)».(3)
هذه بعض الأمثلة لعلل اجتهد الشيخ اطفيش في بيانها، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لم تتناول أمثلة للتوقف أو للرد من خلال القرآن الكريم، عند الشيخ اطفيش، مستندا إلى الحديث الذي يرويه الربيع فيقول الشيخ: «فقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فعني ولو لم أقله -أي (ولو لم أقله) بعبارة الراوي أو لم أتعرض له أصلا- كيف أخالفه وبه هداني ربي؟)»(4). وقد تعمدت عدم التطرق والاكتفاء بالإشارة وهذا راجع إلى أن هذا الموضوع يحتاج إلى استقراء واسع وتتبع دقيق، وهذا ما لا يمكن في هذا
(1) - اطفيش، التيسير، 2/ 238.
(2) - الربيع بن حبيب، المسند، باب في العلم وطلبه وفضله، رقم 18.
(3) - اطفيش، التيسير، 7/ 57.
(4) - ينظر: الربيع، المسند، باب في الأمة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، رقم: 40.