كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

المقام.(1)

منطلق الشيخ اطفيش في العمل بأقوال علماء الحديث والعلل عموما:

فيرى الشيخ اطفيش من خلال الجواب التالي الذي وجهه إلى محمد بن عبد الله الخليلي، أن الأخذ بأقوال علماء الحديث والعلل والرجال والجرح والتعديل، مما ليس فيه مخالفة الأصول، وجاءت ممن عرف بالعلم ولم يعرف منه خيانة في العلم. فيقول:

«ولا يمكنك الاستغناء عن فقه أصحابنا؛ فإنه مأخوذ من الأحاديث؛ أحاديث يَرويها أصحابنا؛ وأحاديث يرويها قومنا؛ مما ليس فيه مخالفة الأصول أو مما فيه مخالفتها(2)؛ لكن وافقوا اعتقادنا فيه. فإنه يجوز تقليد من عُرف بالعلم ولم يُعلم منه خيانة في العلم، ولو مخالفا أو غير ثقة؛ لكنه لا يخون في مسألة العلم؛ كما أطلق أبو إبراهيم من علماء عُمان القدم(3)، وذلك شامل لقول مخالف واحد أو موافق واحد: «إن فلانا من رجال سند حديث كذا أنه ضعيف»؛ فإنا مشتركون في العلوم العقلية والأحاديث والقرآن، وما اتُهم فيه لم يؤخذ به؛ أشعريا أو غيره، وأقلّ ذلك أنه شبهة محققة فلا تدخلْها؛ مثل أن ترتاب في قول مخالف: «إن فلانا - من رجال السند- ضعيف، أو يكذب أو فيه مقال»، فلا تعمل بحديث هو في سنده، وإن عملت به قبل أن تعلم ما قيل فيه؛ فشبهة عارضة لا يلزم أن تجتنبها».(4)

هذا ما يصرح به الشيخ اطفيش نظريا، ويؤيده المثال التالي في الحكم على الراوي مستندا إلى أقوال النقاد وعلماء الجرح والتعديل، ويلقي بالمسؤولية عليهم، فيقول مثلا: «ورأيت بعض العامة إذا سمع ذكر الورد أو تناوله (- صلى الله عليه وسلم -) ولعل مستنده ذكره في مسند الفردوس عنه (- صلى الله عليه وسلم -) (الورد الأبيض خلق من عرقي ليلة المعراج والورد الأحمر خلق من عرق جبريل والورد الأصفر خلق من عرق البراق) رواه من طريق مكي بن بُنْدار الزنجاني. قال النووي: «لا يصح ذلك». وذكر ابن عساكر وابن حجر أنه موضوع. وقد اتهم الدارقطني ابن بُنْدار بالوضع والله أعلم بما ذكر».(5)

لذلك لاحظنا في أكثر من موضع أن أخلاق الشيخ اطفيش يحمد الله تعالى عندما يجد من

(1) - ويقودنا الحديث أيضا إلى موضوع أحاديث القوم (الآخر) المتناقضة ظاهريا فيما بينها، فيبين الشيخ موقفه منها فيقول: «وأكثر أحاديث القوم المتناقضة فيما بينها، وبين ما عندنا قد رددت بعضها إلى بعض بالتأويل، كتقييد بعض ببعض وبأنواع الإعراب، ولا أذكر حديثا موهما لما لا يجوز إلا نبهت عليه وذكرت تأويله ونبهت أنه لغيرنا، وكيف لا أنبه عليه إذا لم يقبل التأويل؟» انظر: جوابات القطب، ق1. مراسلة رقم 112 إلى عيسى بن صالح الحارثي وعبد الله بن حميد السالمي. ص: 337 - 341.

(2) - يقصد بالأصول: القرآن وصحيح السنة والإجماع.

(3) - أبو إبراهيم محمّد بن سعيد بن أبي بكر الإزكوي، (ق: 3 و4هـ) من أهل إزكي وإليها ينسب. عاصر الكثير من العلماء، منهم الشيخ محمّد بن جعفر وابنه الأزهر. كانت بينه وبين أبي الحواري مكاتبات. من تلامذته الشيخ أبو سعيد الكدمي. ينظر: معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، رقم: 1213.

(4) - جوابات القطب، ق1. مراسلة رقم 112 إلى عيسى بن صالح الحارثي وعبد الله بن حميد السالمي. ص: 337 - 341.

(5) - اطفيش، شامل الأصل،1/ 90.

٣١٥ / ٦١٩