كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

20 جهود الشيخ اطفيش في بيان علل الاحاديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

يوافقه الحكم أو الرأي الذي وصل إليه، فيقول مثلا: «وأما رواية عن عائشة عنه (- صلى الله عليه وسلم -): (أطفال المشركين فى النار)، فلم تصح، ثم رأيت والحمد لله أن عمر بن عبد البر ضعفها».(1)

أيضا فالشيخ يشعر بأن له القدرة والملكة والحس الحديثي النقدي فيقول: «وعلى الحديث نور باهر كأنه مُحَسّ للعالم الناقد، مع أنه معقول لا محس، ولا يخفى علي والحمد لله ما صح منه وما لم يصح».(2)

الخاتمة والنتائج:

- اعتنى الشيخ اطفيش بالحديث وعلله الخفية، وقد بينت هذه الورقة جوانب متعددة لهذه العناية، في مقدمتها نسيج الترابط بين عالم من علماء الإباضية والملقب بقطب الأيمة وباقي علماء الأمة عبر العصور المختلفة في أخذه وعطائه بما يسكت الأصوات التي تحاول جعل فُرقة المسلمين هدفا ومرادا.

- من مظاهر الاعتدال والترابط أخذ الشيخ عن مخالفيه، فلم يقتصر في الأخذ على كتب مذهبه ولا أسانيد معينة، لكن هذا الأخذ لم يتخذ طابع التقليد بل قام على قواعد من التمحيص وبيان العلل.

- من أخلاق الشيخ أنه يحمد الله تعالى عندما يجد من يوافقه الحكم أو الرأي الذي وصل إليه.

- من مميزات الشيخ المساعدة له لولوج علوم الحديث وعلله اعتناؤه بالسنة وتمسكه بها وحبه الشديد لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -)، واطلاعه الواسع على كتب الحديث والاستفادة منها وقبوله للحق من أي كان، ونبوغه وبلوغه درجة الاجتهاد وتجاوزه لمن سبقه في اعتمادهم على مصادر محددة.

- اهتم الشيخ بدراسة السند والمتن من خلال تتبع الأسانيد والمتون ومقارنتها.

- بينت هذه الورقة أدلة تثبت بواكير ملامح اهتمام الشيخ بالحديث ومصنفاته منذ صغره.

- اعتنى الشيخ اطفيش بالحديث تأليفا، فقد ذكرت هذه الورقة بعض مؤلفاته الخاصة

(1) - اطفيش، التيسير، 8/ 144

(2) - جوابات القطب، ق1. مراسلة رقم 112 إلى عيسى بن صالح الحارثي وعبد الله بن حميد السالمي. ص: 337 - 341.

٣١٦ / ٦١٩